شرح
غير واحد ، أم يتخير بينهما ؟ .
وأما أنه على القول بالتخيير هل يكون الأفضل هو التسبيح أو القراءة أو هما
سواء ؟ فقد أشبعنا الكلام فيه في مبحث القراءة في الجزء الرابع من هذا الشرح .
أقول : الأظهر هو الأخير ، لاطلاق أدلة التخيير .
وصحيح ابن سنان المتقدم : ويجزيك التسبيح في الأخيرتين فإن ظهور الاجزاء
في عدم تعينه وكفاية كل منهما لا ينكر .
واستدل للقول الأول بجملة من النصوص .
منها : ما دل على النهي عن القراءة خلف الإمام وأنه ضامن لقراءة من خلفه ( 1 ) .
وفيه أولا : إن الظاهر من هذه النصوص إرادة القراءة في الأولتين اللتين يتعين
فيهما تلك لا الأخيرتين اللتين لم يتعلق الوجوب فيهما بالقراءة خاصة .
وثانيا : إن النهي عن القراءة فيهما لا يقتضي عدم وجوب شئ عليه حتى
التسبيح ، فإن الواجب التخييري إذا تعذر بعض اطلاقه أو تعلق النهي به تعين الآخر ،
فلازم هذا لو تم تعين التسبيح لا عدم وجوب شئ عليه .
ومنها : خبر ابن سنان المروي عن المعتبر عن الإمام الصادق ( ع ) : إذا كان
مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين ( 2 ) .
وفيه أولا : إن المظنون كما عن جملة من الأساطين أنه عين صحيح ابن سنان
المتقدم في أول المبحث ، وفيه : في الأولتين بدل في الأخيرتين ويكون السهو من
المحقق في روايته ولو لم يتم ذلك فهو مرسل لا يعتمد عليه .
وثانيا : أنه يدل على النهي عن القراءة فلا يدل على عدم وجوب التسبيح عليه .
ومنها : صحيح زرارة المتقدم : وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 30 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) المستدرك باب 27 من أبواب صلاة الجماعة حديث 6 .