شرح
وجودها فيجري على ذلك ، ولا يبعد دعوى شمول ما دل على أن الصلاة على ما
افتتحت لهذا المورد أيضا .
وأما في الصورة الثالثة ، فعن جماعة من الأساطين كالشيخ الأعظم - ره -
والسيد في العروة وغيرهما أنه لا يلتفت إلى الشك ويبنى على تحقق الجماعة لو كان
بحيث يظهر عليه آثار الائتمام كالانصات في الجهرية والتسبيح في الإخفاتية ،
ونحوهما .
وفيه : إن هذا يبتني على حجية ظهور الحال في الحكم بتحقق الجماعة فعلا وهي
غير ثابتة نعم إذا رآى نفسه مقتديا فعلا وشك في إنه نوى الائتمام من الأول أم لا
يبني على تحقق الجماعة من الأول ويلحقها حكمها ، لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة
إلى الجماعة في الأجزاء السابقة لمضي محلها بالدخول في الغير المترتب وهي الجماعة في
ما بيده فعلا من الأجزاء .
والايراد على ذلك - كما أفاده المحقق صاحب الدرر - ره - بأن القاعدة إنما
تجري وتكون حاكمة على استصحاب العدم في مورد كان مقتضى الاستصحاب لزوم
الإتيان بالمشكوك فيه في محله إذا كان باقيا ، أو بعد العمل ، أو لزم منه الإتيان بشئ
آخر كسجدة السهو ، واستصحاب عدم نية الاقتداء لا يقتضي لزوم العود إلى نية
الاقتداء وقطع الصلاة ممن دخل فيها على النحو الصحيح ، فاستصحاب عدم نية
الاقتداء ليس له حاكم غير صحيح ، فإنه لا يعتبر في جريان قاعدة التجاوز بعد تحقق
موضعها وهو التجاوز الذي لا يصدق في موارد الشك في الوجود إلا بعد الدخول في
الغير المترتب ، ولذا بنينا على عدم جريانها فيما إذا لم يكن فعلا ناويا للاقتداء ، سوى
ترتب أثر عليها ، وهذا في المقام موجود ، فإنها لو جرت وبنينا على تحقق الجماعة له
ترتيب آثارها إلى آخر الصلاة .