شرح
صحيحة ، ولكن ليست هذه الأملاك حجيته بل هو استكشاف رأي المعصوم بطريق
الحدس من فتوى أساطين الفن المتبحرين في صنعتهم ، وهذا يختلف باختلاف الموارد ،
ففيما نحن فيه بما أن الجمعة لو كانت واجبة مع عدم الإمام أو نائبه لما كان يختفي على
أحد من العوام لكثرة الابتلاء بها ، ولصار من ضروريات الدين ، فمن وجود الخلاف
فيه فضلا عن اشتهار القول بعدم وجوبها أو عدم مشروعيتها يستكشف رأي المعصوم
( ع ) بالحدس .
الثاني : طوائف من الأخبار : منها الروايات الدالة على عدم وجوب السعي
إليها على من بعد عنها بفرسخين : كخبر الفضل عن الإمام الرضا ( ع ) : إنما وجبت
الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر ( 1 ) .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : الجمعة واجبة على من أن صلى الغداة في
أهله أدرك الجمعة ( 2 ) . وغيرهما مما يقرب هذا المضمون .
وتقريب الاستدلال بها أنها تدل على سقوطها عمن بعد عنها بفرسخين ، فلو
كانت الجمعة واجبة من غير اشتراط بأن يقيمها السلطان العادل أو نائبه لكان
الواجب عليهم الاجتماع وإقامة الجمعة في محالهم .
ودعوى أنها في مقام بيان حكم عابري السبيل ونحوهم فيكون عدم الوجوب
لأجل عدم وجود عدة أشخاص من المسلمين ينعقد بهم الجمعة ، مندفعة بأن الظاهر
أن هذه الروايات مسوقة لبيان حكم سكنة البراري والأمصار البعيدة عن المصر
الذي تقام فيه الجمعة والقرى كما لا يخفى على المتدبر فيها .
ودعوى تنزيلها على مورد عدم وجود من يصلح للإمامة لعدم احراز عدالته أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب صلاة الجمعة حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 .