شرح
وفيه : أن الاستدلال بها لو كان بلحاظ صدرها فيرد عليه : أن الظاهر كونه
مسوقا لبيان العدد الذي يشترط في الوجوب ، وليس في مقام بيان عدد اشتراط شئ
آخر فاحتمال اشتراط مشروعيتها أو وجوبها عينا بأن يقيمها الإمام أو نائبه لا يدفع
بذلك مضافا إلى أن قوله ( ع ) ( أحدهم الإمام ) مشعر بالاشتراط ، لأن المراد منه في
هذه الروايات على ما ستعرف إنما هو المعصوم .
وإن كان الاستدلال بلحاظ ذيلها فيرد عليه : أولا : إنا لا نعلم أن يكون قوله :
فإذا اجتمع . . . الخ من كلام الإمام ( ع ) بل نحتمل قويا أن يكون فتوى الصدوق -
ره - ذكرها في ذيل الرواية كما هو دأبه - ره - كما لا يخفى على من تتبع في كتبه ، وقد
أصر على عدم كونه من كلامه ( ع ) بعض أعاظم العصر الذي هو من المحققين
والمتتبعين ، وادعى : أني مطمئن بذلك .
وثانيا : أنه يمكن أن يكون المراد بأمهم بعضهم البعض المعهود عندهم
لا مطلقه ، ويكون المقصود منه دفع توهم اعتبار كون السبعة الذين يتعين بهم موضوع
الوجوب ما عدا الإمام فلا يمكن الاستدلال بها على عدم اشتراط مشروعيتها بأن
يقيمها السلطان العادل أو نائبه .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر ( ع ) قال : إنما فرض الله عز وجل على
الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله عز وجل
في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير ، والكبير ، والمجنون ، والمسافر ،
والعبد ، والمرأة ، والمريض ، والأعمى ، ومن كان على رأس فرسخين ( 1 ) .
وفيه : أن هذه الرواية إنما تكون مسوقة لبيان وجوبها على سبيل الاجمال ، وأنه
يشترط فيها الجماعة ، وليست في مقام بيان جميع ما يشترط فيها كي يتمسك باطلاقها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 .