فقه الصادق ( ع ) — صفحة 158
وشروطها السلطان العادل أو من نصبه . وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه إن أريد عدم شمول ما يدل على التوقيت للمأموم المسبوق فهو كما ترى ، وإن أريد اثبات نفي شرطية الوقت لصلاته باطلاق ما يدل على أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة ، ففيه أنه ليس له اطلاق مسوق لبيان هذه الجهة ليتمسك به ويرفع شرطية الوقت لصلاة المأموم . وأما الثاني : فلأن دعوى السيرة مع ندرة هذا الفرض عجيبة . فالأقوى : عدم مشروعية الجمعة في الفرض على المأموم لخروج وقتها بالنسبة إليه . اشتراط وجوب الجمعة بالسلطان العادل ( و ) لا ريب في أن لوجوب الجمعة وصحتها شروطا ، أما ( شروط ) وجوب ( ها ) فهي أمور : الأول ( السلطان العادل أو من نصبه ) لها بلا خلاف محقق بين قدماء أصحابنا ، وقد تواتر نقل اجماعهم عليه من رؤساء المذهب كالشيخ في الخلاف حيث قال : وأيضا عليه اجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن من شروط الجمعة الإمام أو أمره وكذا المحقق في المعتبر والعلامة في بعض كتبه وغيرهم من علمائنا ، فما عن بعض المتأخرين من نسبة الخلاف فيه إلى أن كثير من القدماء خطأ واشتباه ، وذهب جماعة من المتأخرين تبعا للشهيد الثاني إلى نفي الاشتراط وأنها واجبة عينا في زمان الغيبة . ثم إن القائلين بالاشتراط بين من يقول بسقوط التكليف التعييني مع فقد الشرط مع مشروعية إقامتها وهو الأشهر ، ومن يقول بعدم مشروعية إقامتها مع فقده ثم إن من يقول بالاستحباب بين من اختار أنها تجب عينا بعد الانعقاد وبين من ذهب إلى بقاء استحبابه بعده . ومستند الحكم إنما هو لروايات الواردة في الباب ، وقبل الشروع فيها لا بأس