شرح
ومنها ما يدل على الترتيب على ما أفاده الأولون ، كخبر عبيد بن بشر الخثعمي
قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قاطع الطريق وقلت : إن الناس يقولون إن الإمام
فيه مخير أي شئ صنع ؟ قال - عليه السلام - : " ليس أي شئ صنع ولكنه يصنع بهم على
قدر جنايتهم - فقال : - من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ،
ومن قطع الطريق وقتل ولم يأخذ المال قتل ، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل
قطعت يده ورجله ، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الأرض " ( 1 ) .
وهذا الخبر يدل على القول الأول من الترتيب ، إلا من جهة عدم التعرض لصورة
الجرح ولعل مدرك الاقتصاص فيها عموم أدلة القصاص ، ولكن عبيدا مجهول واستناد
الأصحاب إلى ذلك غير ثابت .
وخبر أحمد بن الفضل الخاقاني عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - في حديث : " فإن
كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا مالا أمر بايداعهم الحبس فإن ذلك
معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر
بقتلهم ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال أمر بقطع أيديهم وأرجلهم
من خلاف وصلبهم بعد ذلك " ( 2 ) .
وهذا الخبر مضافا إلى ضعف سنده مشتمل على ما لا يقولون به وهو الحبس
فهذا القول لا وجه له .
وأما القول الثاني من أقوال الترتيب فقد استدل له : بما رواه عبيد الله المدائني عن
أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ، ورواه عبيد الله عن أبي عبد الله - عليه السلام - ، ومحمد بن
إسحاق عن أبي الحسن - عليه السلام - قال : سئل عن قول الله عز وجل : ( إنما جزاء الذين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب حد المحارب حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب حد المحارب حديث 8 .