تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
الزوج الأول بعد الاعتداد من الثاني ، وغرم الشاهدان المهر كلا أو بعضا للثاني . وأورد المتأخرون على الشيخ وموافقيه بأن ما ذكروه مخالف للقاعدة القطعية المجمع عليها من عدم جواز نقض الحكم المبرم الثابت بالدليل ورفع اليد عنه بمجرد الاحتمال من غير استناد إلى دليل شرعي آخر ، ولأجل ذلك بنوا على طرح الخبرين . أقول : أما الخبران فالظاهر كونهما أجنبيين عما هو محل الكلام والبحث وهو رجوع الشاهدين عما شهدا به بعد حكم الحاكم فإنهما في رجوع الشهود الذين شهدوا عند المرأة نفسها ، إذ المفروض فيهما ليس هو الدعوى والمخاصمة بل شهادة العدلين بالطلاق ، وحيث إن البينة حجة شرعية عمل بها المرأة وتزوجت ثم رجع أحد الشاهدين فلا اشكال ولا كلام في ارتفاع الحجية بتكذيب الشاهد نفسه ورجوعه عما يشهد به ، بل عرفت أنه كذلك إن كان ذلك بعد الرفع إلى الحاكم وعدم حكمه ، وكذا كلام الأعلام فإنه أيضا في المسألة المشار إليها . ثم مع الاغماض عن ذلك وتسليم كون الخبرين في الرجوع بعد حكم الحاكم لا وجه لما ذكروه من الايراد إذ القاعدة المشار إليها ليست قاعدة لا تقبل التخصيص ولذا خصصوا عمومها بما دل على درء الحدود بالشبهات المتقدم ، فما المانع من تخصيصه بالخبرين المعتبرين وأي دليل شرعي أقوى من الخبر الصحيح الذي عمل به جمع من الفحول . وبما ذكرناه ظهر ضعف ما أفاده الأردبيلي - ره - . والمتحصل مما ذكرناه أنه إن كان رجوع الشهود في غير مورد الرجوع إلى الحاكم ترد الزوجة إلى الزوج الأول بعد الاعتداد من الثاني وغرم الشاهدان المهر كلا أو بعضها ، كما مر في كتاب النكاح .