شرح
صحيح الحلبي : ( إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ) .
وقوله - عليه السلام - في صحيح عبد الرحمان : ( المرأة ترد من أربعة أشياء من البرص
والجذام والجنون والقرن ) ونحوهما غيرهما من النصوص المطلقة .
فهي أما لا اطلاق لها بدعوى كون كلها في مقام تعداد العيوب الموجبة للفسخ
وأما أنها موجبة له مطلقا فليست في مقام بيانه أصلا كما عن المحقق اليزدي . أو
منصرفة إلى صورة السبق على العقد كما عن سيد الرياض . أو يقيد اطلاقها بالنصوص
الأخر . أو بما دل عليه النصوص والفتاوى من استحقاق المرأة شيئا من المسمى لو فسخ
قبل الدخول ولا يتأتى ذلك إلا مع سبق العيب على العقد حتى يكون الصداق من
أصله متزلزلا إذ لو تجدد العيب بعد العقد والمفروض استقرار المهر كما هو المشهور لا
بد وأن تستحق المهر كاملا فيعلم من ذلك اختصاص النصوص بالسبق على العقد .
وفي الجميع مناقشة أما منع الاطلاق لكون النصوص في مقام تعداد العيوب فلأنه
خلاف الظاهر إذ أي مانع من كونها في مقام تعدادها وثبوت الاطلاق لها كما هو
ظاهرها وأما دعوى الانصراف فلأنها بلا منشأ .
وأما استحقاق بعض المسمى فيمكن أن يكون للمقام خصوصية . وعليه فقد
يتوهم أن المطلقات والمقيدات حيث لا تنافي بينهما فلا وجه لحمل المطلق على المقيد .
ولكن يمكن أن يقال : إنه في صحيح عبد الرحمان علق ثبوت الخيار على عدم
الوطء وصرح فيه بأنه إن وقع عليها فلا خيار وبه يقيد اطلاق النصوص ولا يضر عدم
اشتماله على جميع العيوب بعد عدم الفصل بينها في ذلك .
ويؤيده الاجماع المدعي على عدم ثبوت الخيار بعد الوطء وأما قبل الوطء وبعد
العقد ففي صحيح أبي عبيدة علق ثبوت الخيار على التدليس وهذا يقتضي السبق فهو
بمفهوم الشرط يدل على ثبوته إذا كان بعده وبه يقيد اطلاق النصوص بل يمكن