شرح
الأصحاب عليه : إنه المفهوم من ايجاب نفقة كل من الأبوين والأولاد على الآخر فإنه
إذا كان الوجوب مطلقا لزم فيما كان الأب والولد غنيين أن يجب نفقة الأب على الولد
ونفقة ذلك الولد على الأب وهذا كما ترى فالمفهوم عرفا من ايجاب الانفاق على كل
منهما للآخر اشتراط الفقر في المنفق عليه فيجب على كل منهما أن ينفق على الآخر إن
كان فقيرا ولعل هذا هو السر في اعتبار غنى المنفق الذي اتفقت كلمتهم عليه .
الثاني المشهور بين الأصحاب اعتبار عجز المنفق عليه من الاكتساب اللائق
بحاله .
واستدلوا له : بأن النفقة معونة على سد الخلة والمكتسب قادر فهو كالغني ولذا
منع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر ولا وجه لمنع صدق الغنى عرفا على القادر
المعرض عن الاكتساب بل يصدق عليه أنه محتاج فإن العرف ببابك فاختبر منهم حال
ذوي الحرف والصنائع إذا أعرضوا عن شغلهم وظلوا كمن لا شغل له فإنه لا يشك
أحد منهم في عدم صدق الفقير عليهم فهذا مما لا اشكال فيه أنما الكلام في أنه لم يدل
دليل لفظي على عدم وجوب الانفاق على الغني كي يتمسك باطلاقه وإنما المخصص
لاطلاق الأدلة لبي كما مر والمتيقن منه غير ذلك .
اللهم إلا أن يقال إن المخصص اللبي المجمل إذا كان بحكم القرينة المتصلة
كما في المقام يسري اجماله إلى العام فلا اطلاق للأدلة يشمل القادر على التكسب
والأصل يقتضي عدم وجوبه وهذا هو الأظهر فالأظهر اعتبار ذلك بل عن بعضهم أن
النافع احتمال اشتراط عدم تمكن القريب من أخذ الزكاة ونحوها من الحقوق
وهو غريب فإن تلكم الحقوق كهذا مشروطة بالفقر نعم لو أخذها وصار غنيا لا يجب
الانفاق عليه .