تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
واستدل للأول : بأن بناء المعاوضة كان على سقوط حق امتناعها إلى الأجل لا مطلقا فإذا حل الأجل أثر المقتضي وهو المعاوضة أثره وهو جواز الامتناع من التسليم قبل التسلم وفيه مضافا إلى ما عرفت من عدم تمامية هذا الوجه رأسا أنه لو تم لا يجري في المقام إذ بعد فرض اسقاط المرأة حق امتناعها قبل أن تسلم المهر لا يكون العقد مقتضيا لجواز الامتناع وبعبارة أخرى عدم جواز الامتناع قبل حلول الأجل ليس لوجود المانع بل لعدم المقتضي فبعد حلوله لا وجه له بعد دلالة الدليل على أنه تجب على المرأة طاعة الزوج فالأظهر أنه ليس لها الامتناع بعد حلول الأجل . الصورة الثالثة : ما لو كان المهر حالا ولكن الزوجة مكنت من الدخول بها قبل أن تقبض المهر فدخل بها فهل لها الامتناع بعد ذلك ما لم تقبض المهر أم لا ؟ قيل : المشهور بين الأصحاب هو الثاني وقد صرح به جمع من القدماء والمتأخرين وعن الشيخ في النهاية والمبسوط والشيخ المفيد والقاضي اختيار الأول وفرق ابن حمزة بين تسليم نفسها اختياريا فحكم بسقوط حقها من الامتناع واكراها فجوز لها الامتناع . أقول : أما في صورة عدم الاكراه فعلى ما اخترناه من عدم اقتضاء القاعدة جواز امتناعها عن التسليم وأن البناء عليه في أصل المسألة إنما هو للاجماع فالحكم واضح إذ لا اجماع في هذه الصورة فلا يجوز لها الامتناع قطعا . وأما على القول : بأن القاعدة تقتضي هناك جواز الامتناع فقد يقال بأنها تقتضي الجواز في المقام لأن أحد العوضين وهو منفعة البضع يتجدد لا يمكن قبضه جملة والمهر بإزاء الجميع فبالتسليم مرة لم يحصل الاقباض فجاز الامتناع . وفيه : أنه لو سلم كون النكاح من قبيل المعاوضات فغاية ما هناك كون المهر بإزاء الزوجية التي من آثارها الاستمتاع بالبضع ولو مرة واحدة مع أنه لو سلم كونه بإزاء البضع فهو بإزاء الانتفاع بها ولو مرة واحدة إذ لو كان كما أفيد لزم أن ينقص من المهر
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 154 | السيد محمد صادق الروحاني