شرح
عليها بالمثل أو القيمة .
واستدل للثاني : بشيوع نصيبها أي نصيب الزوج والزوجة في تمام العين وشيوع
النصف الموهوب أيضا في تمامه فيتعلق الهبة بنصف كل من النصيبين فالنصف
الباقي نصفه وهو الربع بمنزلة التالف لتعلق الهبة به ونصفه باق فيرجع عليها بالربع
وبقيمة الربع .
واستدل للثالث : بأنه لما تعلقت الهبة بنصف كل من النصيبين فهو ملك من
نصيبها النصف وهو الربع واستعجل نصف نصيب نفسه وإنما بقي له النصف الآخر
من نصيبه وهو الربع .
ولكن جميع ما ذكرناه مبنية على ما هو المشهور بينهم من أن الملكية المشاعة
حقيقتها تملك المالك بالملكية التامة الاستقلالية حصة معينة من المال إما النصف أو
الثلث أو ما شاكل وأما بناء على ما هو الحق من أن حقيقة الملكية الاشاعية عبارة عن
الملكية الناقصة لتمام المال كما شيدنا أركانه في الجزء السادس عشر من هذا الشرح فلا
يتم شئ من ذلك فإن الزوجة حينئذ تصرفت في تمام المال ووهبته للرجل فيكون حكم
هذه المسألة حكم ما لو وهبت جميع الصداق من الرجوع إلى قيمة النصف أو مثله . مع أن جميع الوجوه المتقدمة متوقفة على كون المرأة قبل الطلاق مالكة لنصف الصداق .
وأما على القول المشهور المنصور من أنها مالكة لجميع المهر وبالطلاق قبل
الدخول يرجع النصف فلا يتم شئ منها لأنه لا معنى حينئذ لانصراف الهبة إلى
نصيبها منه ولا لتعلق الهبة بنصف كل من النصيبين .
ويمكن أن يقال : إن الأظهر هو القول الأول من جهة أن المرأة بعد ما وهبته
نصف المهر تكون مالكة لنصف المهر بالملكية المشاعة بالمعنى الصحيح فحينئذ إذا
طلقها يشمله قوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) فإنه إنما يدل على رجوع النصف المشاع