شرح
بالكيل أو الوزن المتقدمة بناءا على إلغاء خصوصية موردها والتعدي إلى سائر
الخصوصيات التي يكون الجهل بها موجبا للغرر ، وأما مع الاشتراط فلارتفاع الغرر به .
وأما المورد الثاني : فقد أفاد الشيخ ره : أنه جاز الاعتماد على أصالة عدم التغير
والبناء عليها في العقد فيكون نظير اخبار البائع بالكيل أو الوزن ، لأن الأصل من
الطرق التي يتعارف التعويل عليها .
وفيه : أن الغرر لا يرتفع بالأصل . وإن شئت قلت : إنه إنما يجري الاستصحاب
فيما كان الأثر مترتبا على المتيقن ، وأما بالنسبة إلى أثر العلم فلا يكون الاستصحاب
مفيدا بالإضافة إليه ، فإن الاستصحاب إن جرى وحكم ببقاء الحالة السابقة مع تحقق
الشرائط من اليقين السابق والشك اللاحق وثبوت الأثر للمتيقن تترتب عليه آثار
العلم التي تكون مترتبة عليه من حيث إنه موجب للجري العملي على طبق الحالة
السابقة دون غيرها . وأما إذا لم يكن هناك أثر للمتيقن فلا يجري كي يقوم مقام القطع
في تلك الآثار ، وفي المقام أن ارتفاع الغرر بما أنه من آثار العلم فلا يترتب على
الاستصحاب ، مضافا إلى أنه من آثار العلم بما هو طريق لا بما أنه مقتض للجري
العملي ، وعليه فلا يفيد الاستصحاب في المقام .
ولكن مع ذلك يمكن تصحيح العقد : بأن ايقاع المعاملة على العين المرئية سابقا
يكون له ظهور عرفي في اشتراط وجود تلك الصفات ، وليست هي من قبيل الأوصاف
التي لا دخل لها في العقد كي لا يكفي مجرد البناء ، بل هي من قبيل الأوصاف التي
تقع المعاملة مبنية عليها التي هي بمنزلة الأوصاف المذكورة . ولا اشكال في ارتفاع
الغرر بذلك ، اللهم إلا أن يقال إن ارتفاع الغرر من حيث المالية بذلك وإن كان لا
أشكال فيه كما في سائر موارد الاشتراط ، إلا أن الغرر من حيث الغرض المعاملي لا
يرتفع به . فتأمل .