شرح
شئ منها للفقيه بما هو ففيه لاختصاص أدلتها بالإمام ( عليه السلام ) .
قال الشيخ : قده : فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من من الكلف فلا دليل
على وجوب الدفع . . . الخ .
وقد التزم هو قده في كتاب الزكاة بوجوب الدفع إليه إن طالب .
واستدل له : بأن منعه رد عليه والراد عليه راد على الله تعالى كما في مقبولة ابن
حنظلة ( 1 ) وبقوله ( عليه السلام ) في التوقيع الشريف : أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها
إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ( 2 ) .
ولكن قد مر أن الخبرين إنما يدلان على أن الحكومة والقضاوة للفقيه ولا يدلان
على ثبوت شئ آخر كوجوب الإطاعة ، وحيث إن ذلك ليس شأنا من شؤون أحد
المنصبين . وبعبارة أخرى : ليس مما يرجع فيه العرف إلى الرئيس أو القاضي ، فلا وجه
لوجوب الرد إليه ، وما في المقبولة إنما هو كون عدم قبول ما حكم به بحكمهم ردا على
الإمام لا أن مطلق الرد رد عليه .
نعم إذا فرضنا صيرورة المجتهد حاكما وسلطانا فطلب الزكاة أو الخمس
لصرفها في المصالح العامة والفقراء وجب الدفع إليه ، لأن ذلك من حيثيات الحكومة
وشؤونها ولذا كان دأب النبي صلى الله عليه وآله والوصي ( عليه السلام ) في زمان
حكومتهما مطالبة الزكاة والأخذ من المانعين جبرا .
وبما حققناه يظهر الضابط فيما للفقيه تصديه وما ليس له ذلك ، فتدبر حتى لا
يشتبه عليك الأمر .
هامش
1 - الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي - حديث 1 .
2 - الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي - حديث 9 .