تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
وتقريب الاستدلال به : أنه يدل على أن حصن الاسلام وحافظه هو الفقيه ، وحيث إن أحكام الاسلام لا تنحصر بالعبادات ، بل منها أحكام اجتماعية وسياسية وقضائية وجزائية ، ولا يمكن حفظ تلك الأحكام ، وكون الفقيه حصنا يدافع عنها إلا من قبل حكومة قوية صالحة ، ولذلك نرى أن الاستعمار الأوروبي علم من أول وهلة أن استعماره لا يتم ما دام القرآن هو الكتاب السماوي الذي يتبعه المسلمون ويجرون أحكامه وقوانينه ويتبعون ارشاداته وتعاليمه ، وبهذا صرح ( كلادستون ) رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت ، ومن ذلك الوقت اتجه وجهة أخرى ، فأخذ يسعى بشتى الطرق والوسائل لتضعيف الاسلام ، وكان من جملة مصائده وحبائله نغمة التفكيك بين الدين والسياسة ، وصارت تلك من أخطر الوسائل في أيديهم ، وسببا لما نرى الآن من حال الاسلام والمسلمين والبلاد الإسلامية . وبالجملة أحكام الاسلام من الجهاد والمهادنة وعقد الذمة ، والعهود واجراء الحدود والقصاص وقبول الجزية ، وما شاكل ، لا يمكن حفظها إلا مع كون الحكومة بيد الفقيه أو من ينصبه الفقيه بذلك ، فجعل الفقيه حصنا للإسلام لا يكون إلا بجعله حاكما مطلقا منفذ الحكم . ومنها : خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله وما دخلوهم في الدنيا ؟ قال صلى الله عليه وآله : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : أن الأمين من فوض عليه حفظ ما فوض إليه ، وقد
هامش
1 - أصول الكافي ج 1 - ص 46 باب المستأكل بعلمه حديث 5 .