شرح
بتقريب : أن المراد بالحوادث - من جهة كونها جمعا محلى باللام - كل حادثة
يرجع فيها الرعية إلى رئيسهم ، من غير فرق بين كونها من السياسيات أو الشرعيات ،
ومن غير فرق بين أن تكون مرتبطة بشخص خاص أو بالمجتمع ، فتشمل ما كان من
قبيل اخراج الأجانب النفط وسائر المعادن ، وعقد الذمة مع الدول الآخر ، وما لو
توجه الخطر من جانب الأجانب إلى الدولة الإسلامية ، وما شاكل ، فيدل على أن راوي
الحديث المجعول حجة على الأمة ، وهو الفقيه الجامع للشرائط ، مرجع في جميع تلك ،
وليس معنى الحكومة وكون الشخص حاكما ونافذ الحكم إلا ذلك .
واحتمال إرادة حوادث خاصة - نظرا إلى أن اللام للعهد ، وإشارة إلى الحوادث
المسؤول عنها التي ليست بأيدينا - يندفع بأن توصيف الحوادث بالواقعة يدفع ذلك .
وقد يقال : إنه تضمن الرجوع في الحوادث إلى الفقيه ، ولا يدل على وكول نفس
الحادثة إليه ليباشره بنفسه أو بمن ينصبه كما ادعاه الشيخ ره ، والظاهر من ذلك
الرجوع في حكمها إليه لا ايكالها إليه . ولكن يندفع ذلك : بأن الرجوع في كل حادثة
إلى الفقيه ، وكسب الوظيفة منه ، ولزوم العمل بكل ما يعينه ولو كان هو الدفاع عن
المملكة الإسلامية وحفظ حدودها وما شاكل ، عبارة أخرى عن كونه حاكما مطلقا ،
ويناسب هذا المعنى التعليل بأنه حجة من قبل من هو حجة من قبل الله المسلط على
العام وما فيه .
ومنها : ما روي عن الحسين بن علي عليهما السلام : مجاري الأمور والأحكام على
أيدي العلماء بالله ، والأمناء على حلاله ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك
إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة ، ولو صبرتم على
الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم