شرح
وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته ، فالعمل لهم
والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرم معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو
كثير ، لأن كل شئ من جهة المؤونة له معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أن في ولاية
الوالي الجائر دروس الحق كله فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا
بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة .
وأما تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي
يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له ، وكذلك المشتري الذي يجوز له شرائه مما لا يجوز
له ، فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي
لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من
جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها . وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من
الجهات ، فهذا كله حلال بيعه وشرائه وامساكه واستعماله وهبته وعاريته .
وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي
عنه من جهة كله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو إمساكه أو هبته أو عاريته
أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة أو الدم أو
لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها ، أو الخمر
أو شئ من وجوه النجس ، فهذا كله حرام ومحرم ، لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه
ولبسه وملكه وامساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام ، وكذلك كل بيع ملهو
به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه
المعاصي أو باب وهن به الحق فهو حرام محرم بيعه وشرائه وامساكه وملكه وهبته
وعاريته وجميع التقلب فيه إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك .
وأما تفسير الإجارات فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره - إلى أن
قال - وأما تفسير الصناعات فكلما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من أصناف