إلا لمتحرف لقتال ، أو متحيز إلى فئة
شرح
الرياض نسبته إلى الأكثر ، أم لا كما عن المبسوط والقواعد والمختلف ؟ وجهان :
ويشهد للأول : إطلاق الأدلة كتابا وسنة .
واستدل للثاني : بقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 1 ) وبقاعدة
الحرج وسقوط أكثر الواجبات بظن الهلاك ، ولكن بعد كون بناء الجهاد على التغرير
بالنفس وأن الشهادة في هذا السبيل حياة أبدية عند الله ، وأن إيجاب الثبات للضعف
مظنة العطب ، وما وقع من سيد الشهداء - أرواحنا فداه - في كربلاء من الثبات بنيف
وسبعين رجلا لثلاثين ألفا الذي هو أقل ما روي في نصوصنا ( 2 ) كما في الجواهر - لا
يبقى مجال لهذه الأدلة ، ولا ريب في تقديم أدلة الجهاد وعدم بقاء الموضوع لما ذكر من
الأدلة .
5 - لا كلام في أن المنهي عنه هو الفرار من الحرب ، ولذا قال المصنف كغيره :
( إلا لمتحرف لقتال تبعا للآية الكريمة ، والتحرف : الزوال عن جهة الاستواء إلى
جهة الحرف وهو طرف الشئ فالمراد : إلا من ينحرف من جهة إلى أخرى ليتمكن
من عدوه ويلقي الكيد عليه ، كطالب السعة كما عن القواعد والتذكرة - ليكون أمكن
له في القتال من المكان الذي هو فيه ، أو موارد المياه دفعا لعطشه المانع له عن القتال ،
أو تسوية لامته أي درعه وما شابه ذلك .
( أو متحيزا إلى فئة ) والتحيز إلى فئة : الانضمام بالفئة وهي القطعة من جماعة
الناس يستنجد بها في القتال مع صلاحيتها له ، ولا فرق في ذلك بين كون الفئة قريبة
أو بعيدة ، ولا بين كونها قليلة أو كثيرة . لاطلاق الآية .
هامش
( 1 ) البقرة : آية 191 .
( 2 ) البحار ج 45 ص 4 المطبوع عام 1385 .