شرح
وخبر الحسن بن صالح عنه ( عليه السلام ) من فر من رجلين في القتال في
الزحف فقد فر ومن فر من ثلاثة في القتال فلم يفر ( 1 ) إلى غير ذلك من النصوص ، فلا
إشكال في الحكم في الجملة ، وتمام الكلام في طي فروع :
1 - مقتضى إطلاق الآيات والروايات عدم الفرق في ذلك بين كون من يجاهد
معه مشركا أو من أهل الكتاب ، وبين كون الجهاد بالمعنى الأول أو الثاني أي الذي
يدهم المسلمين فيه عدو يخشى منه على شعار الاسلام .
2 - ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ففي حرمة الفرار منهما قولان ، فعن
المبسوط والمختلف والقواعد والتحرير والتنقيح والشرائع : عدم وجوب الثبات وجواز
الفرار .
وفي الجواهر : الظاهر عدم الخلاف في الجواز :
وفي الشرائع : قيل : يجب أي الثبات .
واستدل للأول بظهور الأدلة في وجوب الثبات للضعف مع الكثرة كما يشعر
به قوله تعالى : ( فإن يكن منكم مائة - إلى قوله - أو ألف ) إلى آخره ( 2 ) .
أقول : لا إشكال في ظهور الآية ، وجملة من النصوص في الاختصاص ، لكن
لا مفهوم شئ منها كي يعارض مع خبر الحسن بن صالح وغيره الشامل للمورد ،
فالأظهر لو لم يكن على خلافه الاجماع هو الثاني .
3 - إذا كان المسلمون أقل من ذلك لا يجب الثبات كما صرح به غير واحد ،
بل عن التحرير والمنتهى دعوى الاجماع عليه ، وهو المستفاد من الأدلة المتقدمة . فإنه
علق فيها حرمة الفرار على كون المسلمين نصف الكفار .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 27 من أبواب جهاد العدو ، حديث 1 .
( 2 ) الأنفال : آية 67 .