شرح
عندك علي واحدة ( 1 ) الوارد فيمن طلق امرأته في الشرك تطليقة وفي الاسلام تطليقتين
على ما في البحار ، أو تطليقة على ما في مناقب ابن شهرآشوب ، والايراد عليه بالارسال
في غير محله بعد كونه مشهورا بين الأصحاب نقلا وعملا .
وأورد على الاستدلال به في المقام : بأن الجزية من حقوق الناس والحقوق
المالية للغير قد يتأمل أو يمنع عن كونها مشمولة للحديث .
والجواب عن ذلك : أن الأمور الصالحة للجب على أنحاء ، أحدها : ما يكون
من حقوق الله المختصة به كالعبادات البدنية ، ثانيها : ما يكون من الحقوق المختصة
بالعباد كالديون والغرامات وما شابه ، ثالثها : ما يكون مشتركا كالكفارات والزكاة
والخمس والجزية وأمثالها ، لا ريب في كون القسم الأول مشمولا للحديث ، كما لا ينبغي
الاشكال في عدم شمول الحديث للقسم الثاني : لأن هذه الأمور ثابتة لا بشرع
الاسلام وثبوتها لا دخل له بما يأتي من قبل الاسلام حتى يوجب جبها ، بل هي ثابتة
على كل تقدير فلا وجه لسقوطها بالاسلام ، مضافا إلى دعوى الاجماع عليه ، ويؤيده :
أن الحديث وارد مورد الامتنان ولا منة في اسقاط حق الغير دون حبران .
وأما القسم الثالث فالظاهر شمول الحديث له ، لأن ثبوته من جهة الاسلام
فيصح جبه ، ويؤيده : أن وضع الجزية للصغار المنزه عنه المسلم .
وقد استدل له - مضافا إلى ذلك - بالنبوي : ليس على المسلم جزية ( 2 ) المستغني
بشهرته عملا ونقلا عن البحث في سنده ، ولكن الاستدلال به يتم بالنسبة إلى الاسلام
قبل الحول ، وأما بالنسبة إلى الاسلام ما بعده فلا يتم ، فإن الجزية المفروضة ليست
على المسلم بل على الكافر ، وإنما المسلم يؤديها بعد ثبوتها ، نعم لا بأس بذكره مؤيدا ،
هامش
( 1 ) البحار ، ج 9 في باب قضايا أمير المؤمنين ، ومناقب ابن شهرآشوب .
( 2 ) المستدرك ، باب 61 من أبواب جهاد العدو ، حديث 34 .