شرح
وقال ابن البراج : وإذا تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع
المسلمين يقبلها الإمام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع .
وقال ابن إدريس : الأولى ترك ما قاله الشيخ . فإنه مخالف للأصول والأدلة
العقلية والسمعية .
وقال المصنف - ره - في محكي المختلف بعد نقل ، ما قدمناه من الأقوال :
والأقرب ما اختاره الشيخ ، لنا : أنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم ، وكان سائغا ، فأي
عقل يمنع من الانتفاع بأرض يترك أهلها عمارتها وإيصال أربابها حق الأرض مع أن
الروايات متظافرة بذلك ، ثم ذكر رواية صفوان والبزنطي وصحيحة أحمد بن محمد بن
أبي نصر .
أقول : إن ما ورد في خصوص الأرض التي أسلم أهلها طوعا هو خصوص
الخبرين المشار إليهما ، وأما الروايات الأخرى فهي في مطلق الأرض العامرة التي
سيأتي الكلام فيها بعد هذه المسألة .
وأما الخبران فظاهرهما فاقد التعمير من رأس ، فإنه الظاهر من قوله ( عليه
السلام ) : وما لم يعمروه أخذه الإمام ، في مقابل قوله : فيما عمروه ، وحينئذ فيعارضان مع
ما دل على أن الموات من الأراضي من الأنفال وللإمام ، وهما أخص منه فيقيد بهما ، إلا
أن الظاهر عدم إفتاء الأصحاب بما تضمناه ، ولكنه لا يوجب حملهما على ما هو محل
البحث .
ويمكن أن يقال : إن عدم التعمير غير الموات والخراب وعليه فالخبران يدلان
على أن الأرض العامرة لمن أسلم أهلها طوعا لهم ، والأرض التي لم يعمروها وإن لم
تصل إلى حد الموات للمسلمين ، وإطلاقهما وإن شمل ما وصل إلى ذلك الحد ، إلا أنه
يقيد بما سيأتي في حكم الموات ، والنسبة بينهما حينئذ وإن كانت عموما من وجه إلا أنه