تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
وقال ابن البراج : وإذا تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع المسلمين يقبلها الإمام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع . وقال ابن إدريس : الأولى ترك ما قاله الشيخ . فإنه مخالف للأصول والأدلة العقلية والسمعية . وقال المصنف - ره - في محكي المختلف بعد نقل ، ما قدمناه من الأقوال : والأقرب ما اختاره الشيخ ، لنا : أنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم ، وكان سائغا ، فأي عقل يمنع من الانتفاع بأرض يترك أهلها عمارتها وإيصال أربابها حق الأرض مع أن الروايات متظافرة بذلك ، ثم ذكر رواية صفوان والبزنطي وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر . أقول : إن ما ورد في خصوص الأرض التي أسلم أهلها طوعا هو خصوص الخبرين المشار إليهما ، وأما الروايات الأخرى فهي في مطلق الأرض العامرة التي سيأتي الكلام فيها بعد هذه المسألة . وأما الخبران فظاهرهما فاقد التعمير من رأس ، فإنه الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : وما لم يعمروه أخذه الإمام ، في مقابل قوله : فيما عمروه ، وحينئذ فيعارضان مع ما دل على أن الموات من الأراضي من الأنفال وللإمام ، وهما أخص منه فيقيد بهما ، إلا أن الظاهر عدم إفتاء الأصحاب بما تضمناه ، ولكنه لا يوجب حملهما على ما هو محل البحث . ويمكن أن يقال : إن عدم التعمير غير الموات والخراب وعليه فالخبران يدلان على أن الأرض العامرة لمن أسلم أهلها طوعا لهم ، والأرض التي لم يعمروها وإن لم تصل إلى حد الموات للمسلمين ، وإطلاقهما وإن شمل ما وصل إلى ذلك الحد ، إلا أنه يقيد بما سيأتي في حكم الموات ، والنسبة بينهما حينئذ وإن كانت عموما من وجه إلا أنه
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 172 | السيد محمد صادق الروحاني