شرح
ولكن يرد على ذلك : أن التلف حينئذ مستند إلى نفسه ، فإن له أن يخرج من
الحرم فلا يتلف .
ثم إن فيما أفاده جمع من الفقهاء من أنه لا يمكن من ماله إلا بما يسد به الرمق
إشكالا من وجه آخر وهو : أن النصوص ناهية عن الاطعام والاسقاء والإيواء ، فلو
كان له مأوى أو ما يكفيه من الطعام والماء لا دليل على منعه منه لا كلا ولا بعضا ،
ومقتضى الأصل جوازه .
ولو أحدث الحدث في الحرم قوبل بما يقتضيه جنايته من حد أو تعزير أو
قصاص بلا خلاف ، للنصوص المتقدمة وغيرها .
وبعض الأصحاب ألحق بالحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة
عليهم السلام محتجا بإطلاق اسم الحرم عليها في بعض الأخبار .
ولا ريب في ضعفه ، ولكن سيرة المتشرعة عليه ، بل كان بناء المسلمين على
إجراء ذلك في منازل علماء الاسلام إلى . . .
وقد ورد في كثير من الأخبار ( 1 ) في حق كربلاء أن الله تعالى اتخذه حرما آمنا ،
وأن لموضع قبر الحسين عليه السلام حرمة معلومة من عرفها واستجار بها أجير ، وأنها
أعظم حرمة من الحرم ، ومن جميع بقاع الأرض ، وفي بعض تلك الأخبار أن حرمة
موضع القبر من فرسخ إلى فرسخ من أربع جوانب القبر ، ومقتضى ذلك كله إجارة
من استجاره .
أضف إلى ذلك كله : أن التعرض لمن لجأ بأحد المشاهد المشرفة نوع استخفاف
وإهانة لمن شرفه عرفا ، فإن شئت فاختبر ذلك من حال من التجأ بأحد كبار العصر
هامش
1 - لاحظ : الوسائل باب 69 و 70 من أبواب المزار وما يناسبه .