شرح
كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري ، وهذا أوان انصرافي
إن كنت أذنت لي فغير راغب عنك ولا عن بيتك ولا مستبدل بك ولا به ، اللهم
احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي واكفني
مؤونة عبادك وعيالي فإنك ولي ذلك من خلقك ومني ، ثم ائت زمزم فاشرب منها ، ثم
اخرج فقل : آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون إلى ربنا راغبون إلى ربنا راجعون .
فإن أبا عبد الله لما أن ودعها وأراد أن يخرج من المسجد خر ساجدا عند باب المسجد
طويلا ثم قام فخرج ( 1 ) . ونحوه غيره ، المحمول ما فيها من الأمر على الاستحباب ،
للاجماع .
ولخبر هشام بن سالم : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن نسي زيارة البيت
حتى رجع إلى أهله ، فقال : لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه ( 2 ) . ونحوه غيره ، وهي
وإن وردت في الناسي إلا أن قوله : ولا يضره إذا كان قد قضى مناسكه ، إشارة إلى عدم
كونه من الواجبات ، وأن الواجبات غيره كما لا يخفى .
والمستحب هو وداع البيت لا العود إلى مكة ، فلو كان ودع البيت قبله لا دليل
على استحباب العود إلى مكة ، إلا العمومات الدالة على استحباب زيارة البيت
والطواف فيه مطلقا .
ثم إن الصحيح مشتمل على جملة من المستحبات التي لم يذكرها المصنف ، مثل :
استحباب إتيان المستجار ، والتزامه ، واستلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل
شوط ، وإلا ففي الافتتاح والاختتام وإلصاق البطن بالبيت بعد الطواف ، والشرب
من ماء زمزم بعد الطواف ، وغير ذلك مما يظهر لمن لاحظه .
هامش
1 - الوسائل باب 18 من أبواب العود إلى منى حديث 1 .
2 - الوسائل باب 19 من أبواب العود إلى منى حديث 1 .