شرح
وثانيا : أنه ممدوح ، وحديثه معدود من الحسن .
الثالثة : قيل : يجب أن يكون ذلك يوم النحر ، واستدل له بفعل النبي صلى الله
عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام فيجب ، للتأسي ، ولقوله صلى الله عليه وآله :
( خذوا عني مناسككم ) ( 1 ) .
وبخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام كان رسول
الله صلى الله عليه وآله يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ( 2 ) الحديث .
وأورد على الاستدلال بهما : أنه لم يثبت كون ذلك منسكا ، إذ الفعل لا بد وأن
يقع في زمان ، وفعله صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم لعله لكونه أحد الأفراد .
ولكن لو تم ذلك بالنسبة إلى ما علم من الخارج أنه صلى الله عليه وآله كان
يحلق في ذلك اليوم ، لا يتم في الخبر ، إذ ظاهر نقل المعصوم عليه السلام إياه كونه
منسكا فيشمله النبوي ، إلا أن الكلام في انجبار ضعف النبوي وفي أنه إنما يدل على
أخذ المناسك منه ، وأن ما يفعله بما أنه واجب يكون واجبا على الأمة ، وما يفعله بما أنه
مستحب يكون كذلك ، ومجرد الفعل ونقل المعصوم إياه لا يثبت كونه واجبا .
اللهم إلا أن يقال : إنه إذا ثبت مطلوبيته وحيث لم يرخص في تركه فيحكم
العقل بلزوم الإتيان به ، فلو لم يكن ذلك أظهر لا ريب في كونه أحوط .
فما عن الحلبي والمنتهى والتذكرة وغيرهما من جواز تأخيره إلى آخر أيام
التشريق ، ضعيف ، نعم لو عصى وأخره يجزي لو قدمه على الطواف ، وسيأتي الكلام
فيه في آخر وقت الطواف .
هامش
1 - تيسير الوصول ج 1 - ص 312 .
2 - الوسائل باب 1 من أبواب الحلق والتقصير حديث 12 .