شرح
في صورة الحاجة قال : فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع
الناس إلى منى . فما فيها من المفهوم وهو عدم جواز الخروج بدون القيدين - أي
الحاجة والاحلال - يوجب تقييد هذه الطائفة أيضا
وأما ما أورد على مرسل الصدوق بأنه ضعيف للارسال فيرد عليه : ما تكرر
منا بأن المرسل على قسمين قسم يعبر فيه بمثل : روي عن الصادق ( عليه السلام ) مثلا
وقسم يعبر فيه بمثل : قال الصادق ( عليه السلام ) وبعبارة أخرى : قسم يسند فيه
الخبر إلى المعصوم جزما وقسم لا يسند به إليه والذي لا يكون حجة إذا كان الراوي
ثقة هو القسم الأول وأما القسم الثاني الذي ينسب فيه الخبر إلى المعصوم جزما فهو
حجة فإن من اسناد الخبر إليه يستكشف كون الواسطة كان ثقة عنده وثبت لديه
صدوره من المعصوم وإلا لزم الكذب .
ودعوى : أنه لعل ثبوت ذلك كان مستندا إلى مقدمات حدسية اجتهادية
لا يعتمد عليها ، يدفعها : أنه إذا علمنا اتحاد مسلك الراوي معنا في ما هو ضابط حجية
الخبر لا يعتنى إلى هذه الاحتمالات البعيدة ، كما لا يخفى
( تنبيهات )
1 - أن المراد بالحاجة الموجبة لجواز الخروج هي الحاجة العادية لا خصوص
الحاجة الضرورية الموجب فوتها العسر والحرج لاطلاق صحيح حماد وخبر حفص
وأما مرسل أبان الظاهر في أن الحاجة المسوغة هي ما كان من قبيل أن يأبق
غلامه أو تضل راحلته فمضافا إلى ضعف سنده لا يصلح للتقييد إذ منطوقه أعم من
صحيح حماد وخبر حفص فيخصص بهما ومفهومه معهما من قبيل المتوافقين لا يحمل