شرح
نقل بنحوين أو بأنحاء فمقتضى القاعدة هو الاقتصار على المورد المتيقن منها وهو :
صورة الاضطرار .
وقد يقال : إن نظير ذلك ورد في الدهن والادهان به ، فإن بعض النصوص
تضمن جواز الادهان به لمعالجة القرحة وما شاكل كصحيح هشام بن سالم عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إذا خرج بالمحرم الجراح أو الدمل فليبطه وليداوه بسمن أو
زيت ( 1 ) .
وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام عن محرم تشققت يداه
قال : فقال ( عليه السلام ) يدهنهما بزيت أو بسمن أو بأهالة ( 2 ) .
ولكن الظاهر أجنبية هذه الروايات عن المقام فإن المحرم هو الأدهان الطيبة
لا الادهان بكل دهن ولذا في خبر الأحمسي قال : سأل أبا عبد الله ( عليه السلام )
سعيد بن يسار عن المحرم تكون به القرحة أو البثرة أو الدمل فقال اجعل عليه
بنفسج وأشباهه مما ليس فيه الريح الطيبة ( 3 ) .
ومن الغريب استدلال جمع بهذه النصوص على جواز التداوي بالطيب
فالمتحصل : أنه في الأدهان لم يرد دليل خاص وأما في الطيب وإن ورد إلا أنه للاجمال
الناشئ عن نقل الخبر بكيفيتين - يتعين الاقتصار على المتيقن وهو صورة الاضطرار .
ولا بد وأن يقتصر على الفعل الذي اضطر به فلا يجوز سائر الأفعال : لعدم
المخصص لعموم الأدلة ولذا أفتى الأصحاب بأنه إذا اضطر إلى التداوي بالطيب
بالأكل أو الادهان يجب عليه أن يقبض على أنفه للنصوص الآمرة به وقد تقدمت
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب تروك الاحرام حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 31 من أبواب تروك الاحرام حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 31 من أبواب تروك الاحرام حديث 3 .