تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
ودليل الطرفين النصوص الكثيرة الآمرة به كصحيح معاوية المتقد ، وكذا صحيح عمر بن يزيد المتقدم ، وصحيح حريز وغيره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنهما قالا : لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه جبرائيل ، فقال له : فمر أصحابك بالعج والثج ، فالعج : رفع الصوت ، والثج نحر البدن ، قال : وقال جابر : فما مشى الروحاء حتى بحت أصواتنا ( 1 ) . استدل بظهور الأمر به في الوجوب القائلون به . وأورد عليه أصحاب القول بالاستحباب بأن النصوص المذكورة ظاهرة في الحكم الأدبي بقرينة بحة الصوت الذي حكاه جابر ، إذ لا قائل بوجوبه ، وبذكره في سياق الأمور التي لا شبهة في استحبابها . ولكن يرد على الأول : أن بحة الصوت ليس مأمورا به في الحديث ، بل الذي أمر به هو رفع الصوت والاجهار بها ، راجع : النصوص . ويرد الثاني : ما تقدم منا مرارا من أنه لو أمر بأمور ، ورخص في ترك بعضها دون آخر يحكم بوجوب خصوص ما لم يرخص في تركه ، وليس المورد من موارد وحدة السياق ، لعدم كون الوجوب والاستحباب داخلين في المستعمل فيه ، بل المستعمل فيه واحد أريد به الاستحباب أو الوجوب ، وهما أمران انتزاعيان من الترخيص في الترك وعدمه . والحق : أن يقال : إنه قد تقدم دلالة جملة من النصوص على أن من يحرم من مسجد الشجرة إذا لبى بعد الاحرام قبل أن يصل البيداء لا يجهر بها أي لا يستحب الاجهار حينئذ ، وكذا من أحرم من مكة يكون رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 من أبواب الاحرام حديث 1 .