شرح
ودليل الطرفين النصوص الكثيرة الآمرة به كصحيح معاوية المتقد ، وكذا
صحيح عمر بن يزيد المتقدم ، وصحيح حريز وغيره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي
عبد الله ( عليه السلام ) أنهما قالا : لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه جبرائيل ،
فقال له : فمر أصحابك بالعج والثج ، فالعج : رفع الصوت ، والثج نحر البدن ، قال :
وقال جابر : فما مشى الروحاء حتى بحت أصواتنا ( 1 ) .
استدل بظهور الأمر به في الوجوب القائلون به .
وأورد عليه أصحاب القول بالاستحباب بأن النصوص المذكورة ظاهرة في
الحكم الأدبي بقرينة بحة الصوت الذي حكاه جابر ، إذ لا قائل بوجوبه ، وبذكره في
سياق الأمور التي لا شبهة في استحبابها .
ولكن يرد على الأول : أن بحة الصوت ليس مأمورا به في الحديث ، بل الذي
أمر به هو رفع الصوت والاجهار بها ، راجع : النصوص .
ويرد الثاني : ما تقدم منا مرارا من أنه لو أمر بأمور ، ورخص في ترك بعضها
دون آخر يحكم بوجوب خصوص ما لم يرخص في تركه ، وليس المورد من موارد وحدة
السياق ، لعدم كون الوجوب والاستحباب داخلين في المستعمل فيه ، بل المستعمل فيه
واحد أريد به الاستحباب أو الوجوب ، وهما أمران انتزاعيان من الترخيص في الترك
وعدمه .
والحق : أن يقال : إنه قد تقدم دلالة جملة من النصوص على أن من يحرم من
مسجد الشجرة إذا لبى بعد الاحرام قبل أن يصل البيداء لا يجهر بها أي لا يستحب
الاجهار حينئذ ، وكذا من أحرم من مكة يكون رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 من أبواب الاحرام حديث 1 .