شرح
موضع ثلاث أصابع فلا يعارضه هذه النصوص ، إلا أن يدعى عدم كفايتها لذلك أيضا .
وقد استدل لاعتبار أن يكون بثلاث أصابع بخبر معمر عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) : يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل ( 1 ) .
وفيه : أن أجزاء الثلاث أعم من تعينها ، ودلالته على أن ذلك أقل المجزي
تتوقف على القول بمفهوم العدد الذي لا نقول به ، مع أنه ضعيف السند .
وأما القول بأن الأقل إصبعان ، والقول باعتبار الإصبع ، فلا دليل على شئ
منهما ، ولعل القول بهما مستند إلى عدم صدق المسمى بأقل من الإصبع أو الإصبعين ،
وهو كما ترى .
وأما لزوم كونه بمقدار الكف : فيشهد له : صحيح البزنطي : سألت أبا الحسن
الرضا ( عليه السلام ) عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع
فمسحها إلى الكعبين ، فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه ؟ قال
( عليه السلام ) : لا إلا بكفه كلها ( 2 ) .
وخبر عبد الأعلى : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : عثرت فانقطع ظفري
فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال ( عليه السلام ) : يعرف هذا
وأشباهه من كتاب الله عز وجل * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * امسح
عليه ( 3 ) . إذ لولا وجوب الاستيعاب لم يكن للاستشهاد بالآية الشريفة والحكم بلزوم
المسح عليه وجه ، ودعوى حمله على إرادة ردعه عن توهمه أنه على تقدير وجوب المسح
على تمام الأصابع لا بد من رفع المرارة ، مندفعة بأنه ( عليه السلام ) في مقام بيان الوظيفة
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب الوضوء حديث 5 .
( 2 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب الوضوء حديث 4 .
( 3 ) الوسائل - باب 39 - من أبواب الوضوء حديث 5 .