التعامل الربوي مع الكافر
المشهور بل ادّعي الإجماع على جواز أخذ الربا من الكافر الحربي ولم ينقل خلاف ( 1 ) إلاّ من المحقّق الأردبيلي استضعافاً للروايات الواردة في الباب ، ووافقه الماتن على ذلك . ومن ثمّ ذكر الحيلة التخلّصية المزبورة توصّلاً إلى جواز المعاملة بالزيادة مع الكافر بالإنشاء الصوري لا الحقيقي بنيّة الإستنقاذ لا الإرادة الجدّية الحقيقيّه للتعامل معه .
هذا ، واحتمل صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أنّ المشهور الذاهب إلى جواز إنشاء الربا على الكافر للمسلم ليس مرادهم إنشاء القرض حقيقةً ، بل استنقاذ هذا الفيء والاستيلاء عليه ، فليس بإنشاء حقيقي للربا ، ويشير إلى القاعدة المسلّمة بين المسلمين المستفادة من قوله تعالى : * ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ) * ( 2 ) واعتمد في هذا الاستظهار على عدّة قرائن :
الاُولى : تنصيص الأصحاب على أنّ هذه المعاملة التي يشترط فيها الحربي على نفسه الربا ، هي حرام عليه وفاسدة ، بينما هي جائزة من طرف المسلم ; لأنّ الربا تسالمت الأديان السماويّة على تحريمه كما في قوله تعالى : * ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) * ( 3 ) .
وكلامهم هذا دالّ على أنّه ليست المعاملة حقيقيّة ; لأنّها إنّما تكون بالصحّة من الطرفين لا من طرف واحد ; إذ لا يعقل أن تصحّ المعاملة من طرف واحد .
الثانية : إنّ الأصحاب في المستثنيات ذكروا أنّ الربا من الطرفين جائز ( في الوالد والولد ، وهكذا ) أمّا في الكافر فلم يذكروا إلاّ من طرف المسلم .
هامش
( 1 ) وذكر السيّد في الانتصار أنّه من خصائص ومتفرّدات الإماميّة .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 6 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 161 .