تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المصارف والنقود — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في ذلك المال المودع مضاربة ، فتصبح المضاربة عندهم بالوديعة » ( 1 ) . « الشافعيّة قالوا : المضاربة عقد يقتضي أن يدفع شخص لآخر مالاً يتّجر فيه على أن يكون لكلّ منهما نصيب في الربح بشروط مخصوصة » ( 2 ) . « دليل المضاربة الإجماع ، فقد أجمع المسلمون على جواز ذلك النوع من المعاملة ، ولم يخالف فيه أحد ، وقد كان معروفاً في الجاهليّة فأقرّه الإسلام ; لما فيه من المصلحة ، فالمضاربة عقد قد يكون فيه مصلحة ضروريّة للنّاس ، وعند ذلك يكون داخلاً في القاعدة العامّة ، وهي الحثّ على عمل ما فيه المصلحة ، ويكون له حكم الفائدة المترتّبة عليه ، فكلّما عظمت فائدة المضاربة كان طلبها مؤكّداً في نظر الشارع » ( 3 ) . فيتبيّن ممّا ذكره في المهذّب والبداية وكتاب الجزيري أنّها قاعدة عقلائيّة أمضاها الشارع ، فبعض منهم يرونها شركة ، وبعض آخر إجارة أو وديعة ، لكنّ هذا الإمضاء يجب أن لا يتنافى مع القاعدة المحكّمة وهي النهي عن الغرر والتعامل على الشيء المجهول . ثمّ إنّه لا بدّ من تنقيح الحال في أنّ المضاربة وإن كانت عقلائيّة ، فهل تجب أن تكون على وفق القواعد والعمومات أم لا ؟ إذ مع كون المعاملة عقلائيّة أمضاها الشارع ، فلا تجب أن تكون على وفق العمومات ; لأنّ إمضاء الشارع لتلك العقود مع كونها خلاف القاعدة المحكّمة - التي لدى الشارع ، وهي : بيع ما لم يُخلَق ، أي : تمليك ما لا يملك وتمليك المعدوم - دالّ على أنّ الإمضاء بملاك آخر ، فيؤخذ بإطلاقه . فتلك القواعد العامّة تكون محكّمة في جميع المعاملات ، وأرجع الشارع المتشابه
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة / 42 . ( 2 ) المصدر المتقدّم / 44 . ( 3 ) المصدر المتقدّم / 48 .