المسألة الثانية
هل يجوز في عقد المضاربة اشتراط الضمان على العامل أو لا ؟
استدلّ المشهور على عدم جواز اشتراط الضمان على عامل المضاربة بثلاثة أدلّة :
الأوّل : إنّه يخالف مقتضى العمومات ، كعموم « ليس على الأمين إلاّ اليمين » .
وفيه : إنّ هذا الحكم طبعي ، فالقاعدة جارية لو كانت بدون شرط ، والأمين لا يضمن ، سواء في مقام النزاع الظاهري أم في مقام الواقع . وأمّا مع الشرط فوردت روايات خاصّة في ضمان الأمين ( 1 ) .
الثاني : ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء ، إلاّ أن يخالف أمر صاحب المال » ( 2 ) .
ومفادها نفي تحمّل عامل المضاربة الوضيعة ، وهذا النفي مطلق ، استثنيت منه صورة مخالفة أمر صاحب المال فقط .
وورد أيضاً في صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يعمل بالمال مضاربة ، قال : له الربح وليس عليه من الوضيعة شيء ، إلاّ أن يخالف عن شيء ممّا أمر صاحب المال » ( 3 ) .
فتدلّ على العموم بوجهين :
هامش
( 1 ) ب 1 و 3 / أبواب العارية ; ب 27 و 30 / أبواب الإجارة .
( 2 ) ب 1 / أبواب المضاربة / ح 4 . رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ويحيى ، عن أبي المغرا ، عن الحلبي .
( 3 ) ب 1 / أبواب المضاربة / ح 3 . رواه الكليني عن أبي عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن النعمان ، عن أبي الصباح الكناني .