( أقول ) حديث ( حسين منى وأنا من حسين ) أو بلفظ آخر ( حسين منى وأنا منه ) رواه كثير من محدثي الطوائف الإسلامية لا يشك فيه أحد ، وذكر أرباب العلم في معناه إن قصده صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم إظهار كمال الحب وتمام الألفة بسبطه وريحانته الحسين عليه السّلام فان البلغاء من العرب إذا أرادوا أن يظهروا الاتحاد والألفة وشدة الاتصال والمحبة بأحد منهم يقولون : ( فلان منا ونحن منه ) كما أنهم إذا أرادوا إظهار النفرة وشدة القطيعة من رجل قالوا فيه : ( إننا لسنا منه وليس هو منا ) قال شاعرهم :
أيها السائل عنهم وعنى * لست من قيس ولا قيس منى
وجاء في الحديث القدسي في الحاسد الحافد ( إنه ليس منى ولست أنا منه ) وقريب من هذا الأسلوب ما في القرآن الكريم ( فَمَنْ شَرِبَ مِنْه فَلَيْسَ مِنِّي ) .
وعلى الأول جرى الحديث النبوي ( حسين منى وأنا من حسين ) أي إن المحبة الشديدة والصلة الأكيدة والعلاقة التامة بيني وبين الحسين جعلته كجزء منى وجعلتني كجزء منه من شدة الاتصال وعدم الانفكاك ، فالحديث محمول على الكناية ، وقد يستشعر منه الإشارة إلى ما قام به الحسين عليه السلام من التضحية في سبيل إثبات دين جده وإحياء شعائر مجده بشهادته ، فيفسر قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : ( حسين منى ) بالجهة المادية ، وقوله :
( أنا من حسين ) بالجهة المعنوية ، فاغتنم ذلك .
فضائل الخمسة من الصحاح الستة — صفحة 264
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
ص٢٦٤