تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الخمسة من الصحاح الستة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
مضافا إلى أن أمة موسى عليه السلام قد اتخذوا العجل إلها يعبد ، وجل الصحابة قد اتخذوا أبا بكر خليفة يطاع لا شريكا مع اللَّه عز وجل وإن لم يكن ذلك أقل من الشرك بكثير ، فهذه وجوه متعددة لجواز خطأ جل الصحابة في اتخاذهم أبا بكر وتركهم عليا عليه السلام بطريق أولى . ( وبالجملة ) إن المتأمل في المقام لا يرى أن ما ارتكبه جل الصحابة بعد النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم - بعدما نص على إمامة علي عليه السلام - أمرا غريبا بعيدا عن الذهن بعد ما وقع نظيره في قوم موسى عليه السلام من تركهم هارون مع أنه قد نص عليه ، لا سيما إذا لوحظ ما ورد من النصوص الكثيرة من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم المشيرة كلها إلى ما ارتكبه أصحابه من بعده إشارة واضحة جلية كادت تكون نصا لا إشارة ، حيث أخبرهم بارتداد أناس من أصحابه على أعقابهم بعد أن يفارقهم ، وأنهم يحدثون من بعده ما يحدثون ، إذ من المعلوم أنه لم يصدر من أصحابه من بعده شئ سوى أنهم قد تركوا النص وراء ظهورهم وفارقوا عليا عليه السلام لدواعي شتى ، مثل حداثة سنه كما صرح به أبو عبيدة بن الجراح لعلى عليه السلام - على ما ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة في إباء علي عليه السّلام بيعة أبى بكر - أو لاجتماع فضائل كثيرة فيه ومناقب جمة فحسده الناس عليها ، مثل كونه أول من أسلم وصلى ، أو كونه ممن باهل به النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم بل جعله اللَّه في كتابه نفس النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : وأنفسنا ، أو كونه ممن نزلت فيه آية التطهير ، أو من ورد فيه حديث المنزلة ، أو حديث الراية يوم خيبر ، أو حديث الطير المشوى ، أو حديث المواخاة ، أو سد أبواب المسجد إلا بابه ، إلى غير ذلك مما يوجب صيرورته محسودا للناس إلا القليل ممن هداه اللَّه وثبته ، أو لكونه خشنا في دين اللَّه شجاعا في الحروب قد قتل صناديد