على من فيها ، وفيها فاطمة سيدة النساء التي من آذاها فقد آذى النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم كما ستسمع في محله ، وأخرجوا عليا عليه السلام وكادوا يقتلونه كما سمعت وهو أخو النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم وصهره ، وابن عمه وأبو سبطيه ، وممن أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وهو من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم بمنزلة هارون من موسى ، فحمل لفظة الارتداد الواقعة في تلك النصوص المتقدمة على هذا الفعل الشنيع أولى وأولى من حملها على امتناع قوم من الأعراب من أداء الزكاة ( الثانية ) في لفظة الأصحاب فان حمل هذه اللفظة على من صاحب النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم في سفره وحضره وغزواته وحروبه وخلواته وجلواته ، وكان يحضر معه الصلوات الخمس والجمعة والجماعة ولا يفارقه في أي مجلس من مجالسه مثل أبى بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ونظرائهم ، أقرب وأقرب من حمله على قوم لم يسكنوا إلا في خارج المدينة ولم يروا النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم طول عمرهم إلا مرة أو مرتين أوما يقرب من ذلك ، ولعمرى إن هذا كله واضح لا يحتاج إلى إطالة الكلام ومزيد النقض والإبرام ، غير أن * ( مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * ومن أعمى اللَّه قلبه فلا دواء له إلا النار ، قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * .
ونختم الكلام بأبيات حسان بن ثابت الأنصاري في قصة الغدير فإنه جاء إلى النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقال له : يا رسول اللَّه أتأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللَّه ؟ فقال له : قل يا حسان على اسم اللَّه ، فوقف على نشز من الأرض وتطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول :
فضائل الخمسة من الصحاح الستة — صفحة 405
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
ص٤٠٥