المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشئ كقوله تعالى : * ( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) * أي أولى بكم » .
وكذلك جاء في البخاري تفسير ( هي مولاكم ) أولى بكم كما ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري ( ج 8 ص 482 ) وقال : وكذا قال أبو عبيدة : وفى بعض نسخ البخاري ( هو أولى بكم ) وكذا هو كلام أبى عبيدة أيضا .
وكذلك يروى عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن في ذكر أقسام مولى ، قال : إن المولى الولي ، والمولى الأولى بالشئ ، واستشهد على ذلك بالآية المذكورة وببيت لبيد أيضا :
كانوا موالى حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا ولا تعبوا
وقد ذكر الفخر الرازي عن الكلبي والزجاج والفراء وأبى عبيدة أنهم أيضا فسروا الآية بالأولى ، مضافا إلى أنه لو لم يكن هناك آية ولا رواية ولا لغوى قد صرح بأن المولى قد جاء بمعنى الأولى سوى قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى قال : فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه ، أو قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم :
إن اللَّه مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه ؛ لكفى ذلك دليلا على مجىء المولى بمعنى الأولى فان المراد فيهما ليس إلا ذلك بقرينة قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : ألست أولى ، وقوله :
أولى بهم .
( ومنها ) إن المولى لو كان بمعنى الأولى لجاز استعمال كل منهما مكان الآخر فكان يصح قول القائل : هذا مولى بزيد بدل قوله : أولى بزيد ، أو أولى زيد بدل قوله : مولى زيد ، ومن المعلوم عدم صحة ذلك ( والجواب عنه )
فضائل الخمسة من الصحاح الستة — صفحة 398
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
ص٣٩٨