تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الخمسة من الصحاح الستة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أولى بالمؤمنين من أنفسهم دليل واضح على كون المولى هنا بمعنى الأولى بهم من أنفسهم وإلا لكان قوله : ألست أولى لغوا جدا ، هذا مع أن في كثير من طرق الحديث التفريع بالفاء صريحا مثل قوله : فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه ، وهذا أظهر وأصرح في التفريع كما لا يخفى . ( ومنها ) قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم في بعض طرقه - كما تقدم - إن اللَّه مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعنى عليا عليه السلام - فجعل صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم كلمة أولى بهم من أنفسهم بيانا لقوله : وأنا مولى المؤمنين ومفسرا لمعناه ، فهذا أيضا دليل واضح على كون المراد من مولى هنا هو أولى بهم من أنفسهم . ( ومنها ) تصريحه في بعض طرقه بلفظ أولى به من نفسه - كما تقدم - في حديث كنز العمال والهيتمى الذي كان أوله إني لا أجد لنبي ( إلى أن قال ) ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال : من كنت أولى به من نفسه فعلىّ وليه فان ذلك أيضا دليل واضح على أن المراد من المولى في بقية طرق الحديث هو الأولى به من نفسه ، فان الأخبار يفسر بعضها بعضا . ( ومنها ) قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم في بعض طرقه الممزوج بحديث الثقلين : إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، أو إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي كان قبله وإني يوشك أن أدعى فأجيب أو إني قد يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ، فان هذا كله من أقوى الأدلة على أنه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم لم يكن إلا في مقام الوصية والاستخلاف وتعيين الإمام من بعده كي يأتم به الناس ويهتدوا بهداه ويقفوا أثره ولا يتركهم سدى أتباع كل ناعق ، لا بصدد بيان أن من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك من المعاني فعلىّ محبه أو ناصره