وبالجملة القبول وترتب الأجر والثواب على العمل تفضل من الله تعالى لا يناله إلا
شيعة علي ( عليه السلام ) الفائزون الآمنون من الفزع الأكبر ، وأما صحة العمل فأمر هو
أعم من القبول ، فرب عمل صحيح لا يفوز بدرجة القبول ، غير أن صاحبه لا يعاقب بترك
الامتثال وليس هو كمن لم يعمل العمل أصلا ، على هذا يمكن أن يقال بصحة نيابة المخالف
إذا أتى به بتمام شرايطه وأجزائه .
ولكن الذي يقتضيه التدبر في الروايات ، هو اشتراط صحة الأعمال العبادية بالولاية فلا
يكون من ليس من أهلها ممتثلا للأمر مطيعاً لله تعالى ولا يرفع به استحقاقه للعقاب ،
وإن أتى به جامعاً لباقي الشرائط .
نعم ، ربما يفصل في الصحة بين النيابة وعمل نفسه ، فيقال في الثانية بالبطلان وفي
الأُولى بالصحة . وقال في المستمسك : « لعلّه ظاهر الأكثر حيث لم يتعرضوا لذكر الشرط
المذكور واقتصروا على اعتبار الإسلام » والوجه له على ما ذكره في المستمسك - أن
بطلان عبادة المخالف إنما استفيدت من الأخبار والظاهر منها العبادات الراجعة إلى نفسه فلا تشمل ما نحن فيه . ( 1 )
وفيه : أن عدم شمول الأخبار لما نحن فيه أعم من ثبوت صحة نيابة المخالف فإنا نحتاج
للخروج من تحت القاعدة بما يدل على صحته ، وأما احتمال شمول الإطلاقات المخالف كما
ربما يظهر من كلام بعض الأعلام ، ففيه : أنها منصرفة عن غير المؤمن سيما بعد كونهم
غير ملتزمين بالعمل بالمذهب الحق ، فالأقوى عدم صحة نيابة غير المؤمن .
وقد استدلّ لعدم صحة نيابة غير العارف بحقهم ( عليهم السلام ) بما رواه السيد ابن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : 11 / 7 .