الشيخ محمود شلتوت رئيس الجامع الأزهر الأسبق الذي أفتى في فتواه المشهورة بجواز العمل
بمذهب الشيعة فقال : « يجوز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية كساير المذاهب » وبعد ذلك
سئل عنه هل يجوز العدول عن سائر المذاهب إلى مذهب الشيعة ؟ فأفتى أيضاً بالجواز وقد
أثبتنا في كتابنا : « أمان الأُمة من الضلال والاختلاف » أن على جميع الفرق بغضّ النظر
عما اختلفوا فيه مع شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) من أمر الولاية - الرجوع في أحكام
الدين وتعلّمها إلى أهل البيت ( عليهم السلام )
وعلى هذا فإن سلك بعض أهل السنة هذا المسلك واتّبع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في
فروع الدين ، فهل يكون عمله مجزياً عن تكليفه ويترتب عليه الأثر ؟
يمكن أن يقال : إنه فرق بين قبول العمل من عامله وترتب الثواب عليه وبين صحته وإسقاط
التكليف به وعدم معاقبته بترك التكليف ، فلا ريب أن قبول العمل وترتب الآثار
الأُخروية عليه أعم من الصحة ، فيجب على الشخص رفع موانع القبول ، فإن الله تعالى
يقول : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ( 1 ) وأعظم الموانع لقبول الأعمال الذي لا ينفع
العبد عمله وإن كان واجداً لجميع الأجزاء والشرايط وأسباب القبول وفاقداً لجميع
موانعه - هو عدم الولاية لمولانا أمير المؤمنين وأولاده الأئمة :
وإن شئت قلت : الشرط الذي لا يقبل العمل إلا به وإن كان واجداً لسائر شرايط القبول هو
الولاية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلا يقبل الله العمل إلا من شيعته وأهل ولايته
وهذه حقيقة ثبتت بالمذهب والأخبار الكثيرة المتواترة من طرق الفريقين التي يصعب على
المتتبع إحصاؤها .
هامش
( 1 ) المائدة / 27 .