وذلك لمكان قوله تعالى : ( من استطاع إليه سبيلا ) ولا يقال ذلك للمكي ومن
هو بمنزلته ممن هو حاضر عند البيت .
والدليل على ذلك أيضاً تفسير الاستطاعة بتخلية السرب وصحة البدن ووجود
الزاد والراحلة ، فإن هذا مناسب لاستطاعة النائي وإلا فلا يسأل المكي الذي هو غالباً
في الذهاب والإياب إلى عرفات بدون المشقة عن معنى الاستطاعة ، فالمراد من
الناس الذين يصح الإخبار عنهم بحج البيت وقصد الكعبة وهم غير المكيين ومن هو
بمنزلتهم .
إن قلت : إذاً فما الدليل على وجوب الحج على القريب والمكي ؟
قلت : الأولوية القطعية وإجماع المسلمين ، وعلى هذا فالأقوى وجوب الحج
على المكي والقريب من مكة الذي لا يشق عليه المشي وإن لم تكن له الراحلة ، هذا
ولا يخفى أنه لو قيل بدلالة الآية على وجوب الحج على القريب والبعيد فلا بد من
القول بإطلاق اعتبار وجود الزاد والراحلة وشموله للقريب والمكي كالبعيد . والله هو
العالم .
تحقق الاستطاعة بالزاد والراحلة عيناً وقيمتاً
مسألة 17 - الأقوى أنه يكفي في حصول الاستطاعة وجود ما يتمكن به من تحصيل
الزاد والراحلة ، فلا يلزم أن يكونا حاصلين عنده بعينهما بل يكفي أن يكون عنده
ما يتمكن من تحصيلهما ولو في أثناء السفر وقطع المسافة .
وذلك أولا للروايات الدالة على عدم الفرق بين وجودهما عيناً ووجود ما يتمكن
به من تحصيلهما .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 99
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٩