ويؤيد كل ذلك أن الصدوق في كتاب العلل الذي تفرد فيه بهذه الزيادة ، لم يعمل
بالرواية وأفتى صريحاً بخلاف ظاهرها فقال : » قال محمد بن علي مؤلف هذا
الكتاب رحمه الله : جاء هذا الخبر هكذا ، ولكن ليس للوالدين على الولد طاعة في
ترك الحج تطوعاً أو فريضة ولا في ترك الصلاة ، ولا في ترك الصوم تطوعاً كان أو
فريضة ولا في شيء من ترك الطاعات » ( 1 )
إحرام الولي بالصبي غير المميز
مسألة 8 - يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز .
لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم مشروعية إحرام الولي بالصبي غير المميز ،
وعدم كون ذلك عبادة شرعية . كما أنه لا ريب في أنه لا يجوز للعباد عبادته - تعالى -
إلا بصورة وكيفية عبدهم به ، وإن ثبت ذلك بعدم ردعهم عن بعض العبادات . وكل
ما في الدين من البرامج العبادية وخضوع العبد وتذلله لله - تعالى - بأنواع الخضوع
والتذلل إرشاد إلى ذلك الصراط المستقيم ، ليثبت عباد الله على طريق التوحيد ، ولا
يتخذون ما لم يأذن به الله ديناً وعبادة ، ولا يطلبون التقرب إلى الله بما لا يقربهم منه ،
ولا يصلح للتقرب به ، ولا يخترعون من عند أنفسهم ما لا يعلمون أنه مناسب لأدب
العبودية عند حضرة المعبود - جل اسمه - ولئلا يتكثر الطرق ويتفرق العباد ،
ويفترقون باختلاف السلق والآراء وغيرها . وهذا أمر عظيم لو تمسك به المسلمون ،
وأخذوا فيه بكتاب ربهم وسنة نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) وهداية عترته ( عليهم السلام ) لم يفترقوا بهذه الفرق ،
سيما في المسالك العبادية . وعلى كل حال فالأُمور التي يتعبد بها العبد ويجعلها
وسيلة للتقرب إلى الله تعالى تجب أن تكون مأخوذة من الشارع ، وإثبات ذلك محتاج
إلى
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 2 / 385 .