عدم إتيانه بالصلاة لا يثبت به فوت الصلاة إلا على القول بالأصل المثبت ،
وهكذا نجري الكلام في الحج ، ونقول إن قضاء الحج عن الميت يدور مدار فوت
الحج عنه ، وأصالة عدم إتيانه بالحج لا يثبت ذلك .
وفيه أن الحج كالدين من الواجبات المالية التي إذا علم الوارث اشتغال ذمة مورثه
به يجب عليه أدائه ، كما كان يجب على المورث أدائه . فكما أنه لا يفوت من
المورث وهو أداء في أي زمان أداه ولا يفوت بتأخيره من سنته إلى السنوات
المستقبلة ، لا يفوت منه بموته ، وذمته مشغولة به حتى يؤدي من تركته أو يتبرع به
متبرع بنيابته .
وبعبارة أخرى في باب الصلاة حيث أنها موقتة بوقت خاص يصدق الفوت بتركه
في الوقت فيحتاج وجوبه إلى أمر جديد . وأما في الديون التي منها الحج وفى كل
واجب غير موقت لا يصدق الفوت ، لأنه في كل زمان أدى يقع أداءاً للمأمور به
فالأمر بالحج لا يسقط بالتأخير ولا يفوت عن المكلف .
وبعبارة ثالثة : في باب الصلاة ، وجوب القضاء يدور مدار العلم بفوت الصلاة عن
الميت ووجوب القضاء عليه فإن علمنا بوجوب القضاء عليه واشتغال ذمته بالقضاء
نستصحب اشتغال ذمته ويحكم بوجوب القضاء عنه . ووجوب الصلاة في الوقت
كان موقتا به ، بخلاف الحج . فإن وجوبه على المكلف ليس موقتا ، بل هو أداء في
كل حال والحج كقضاء الصلاة الثابت على الميت لا يسقط بموته ويستصحب
اشتغال ذمته به .
فإن قلت : مقتضى بعض النصوص في باب الدين على الميت عدم إثباته
باستصحاب عدم الإتيان إلا إذا ضم عليه اليمين فما ، دل على اليمين في باب الدين
يكون مخصصا للاستصحاب وحاصل ذلك عدم حجية الاستصحاب في باب الدين
والحج من الديون .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 401
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠١