خروج الرفقة ، فلو أهمل وترك الخروج معهم يستقر عليه الحج وإن زالت
استطاعته بعد ذلك .
وفساد هذا القول غني عن البيان . فإن الحكم بوجوب الخروج مع الرفقة حكم
ظاهري يكشف بزوال الاستطاعة خلافه ، ولذا لا يجب عليه الخروج إذا علم قبل
خروج الرفقة ولم يخرج معه ففات منه إدراك الحج .
وحكي عن البعض استقراره عليه إذا بقيت استطاعته إلى زمان يمكن فيه الإتيان
بالأركان جامعاً للشرايط .
وفيه : أن الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج معتبرة في جميع أفعال الحج
ومناسكه حتى بعد الأعمال ، فمثل وجود الزاد والراحلة وتخلية السرب معتبر في
إيابه كما هو معتبر في ذهابه .
والقول الآخر في المسألة ما نسب إلى المشهور ، قال في الجواهر : » فالمشهور
نقلا وتحصيلا تحققه بمضي زمان يمكن فيه الاتيان بجميع أفعال الحج مختاراً
مستجمعاً للشرايط على حسب ما مر في استقرار وجوب الصلاة من غير فرق بين
الأركان وغيرها » . ( 1 )
وعن المدارك ( 2 ) والذخيرة ( 3 ) والمستند ( 4 ) نسبة هذا القول إلى الأكثر ،
وظاهر هذا القول عدم اعتبار بقاء نفقة العود والرجوع إلى الكفاية . واستدل له
بعدم الدليل على اعتبار بقائها بعد تمامية الحج حتى يكون فقدهما بعد زمان الإتيان
بالأعمال كاشفاً عن عدم وجوب الحج .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 17 / 298 .
( 2 ) مدارك الأحكام : 7 / 67 .
( 3 ) ذخيرة المعاد / 563 .
( 4 ) مستند الشيعة : 2 / 166 .