وجوب الحج هو الاستطاعة الواقعية التي تحصل بعدم وجود الخطر في الواقع ،
وإن شئت قلت بوجود الأمن الواقعي والخوف طريق إلى وجود الخطر أو عدم
وجود الأمن ، فإذا حجت والحال هذا حجت مستطيعة ومع الأمن الواقعي . ( 1 )
واستشهد لذلك بقوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم » عن المرأة تحج
إلى مكة بغير ولىّ ؟ فقال : لا بأس تخرج مع قوم ثقات » حيث يستفاد منه أنها إذا
خرجت مع قوم ثقات لا خطر لها ، وكونهم ثقات طريق إلى عدم الخطر وليس كونهم
كذلك موضوعاً للحكم .
ولكن يمكن أن يقال : إن الخوف من عدم أمنية الطريق إذا كان عقلائياً مانع من
حصول الاستطاعة عرفاً ، فإن العرف لا يرى من يخاف من الخطر في الطريق
مستطيعاً واقعاً ، وإن لم يكن في الطريق خطر واقعاً يذم سالك هذا الطريق ، وليس
ذلك مثل من لا يرى نفسه مستطيعاً مالا أو طريقاً وحج . وأما قوله عليه السّلام : » لا بأس تخرج
مع قوم ثقات » فإشارة إلى أنها لا تخاف إذا خرجت مع قوم ثقات .
هذا ، وأما توهم صحة حجها في هذا الفرض بالترتب حيث أن المقام وارد في
باب التزاحم ولا بد من إعمال قواعد بابه وتقديم الأهم ( وهو في المقام عدم
الخروج ) على المهم إلا أن في فرض العصيان وإتيان الحج ، يحكم بصحته بناء على
الترتب .
ففيه : أن الاستطاعة على ما قلناه لا تتحقق مع عدم أمنية الطريق فما هو موضوع
لحرمة الخروج مشروط على عدمه تحقق الاستطاعة ووجوب الحج .
والتزاحم يقع بين فعلين كواجبين أو واجب وحرام ، فبعد ملاحظة الأهم منهما
يجري الترتب في صورة عصيان الأهم منهما أو بنسيانه وإتيان المهم ، وفي المقام
هامش
( 1 ) كما قال في معتمد العروة : 1 / 268 .