وفيه : إن الظاهر أن هذا رجوع عن اشتراط نفقة العود في حصول الاستطاعة فإن
معناه اعتبار وجود نفقة العود في حال الأعمال لا بعده وللعود وهو معلوم الفساد ،
فالأمر يدور بين البناء على عدم اعتبار نفقة الإياب في الاستطاعة فيجب الحج من
أول الأمر بدونها والبناء على اعتبارها في الاستطاعة ، فلا بد من القول بعدم إجزائه
عن حجة الإسلام وإن فقدها بعد الأعمال .
ثم إنه قال في العروة : » هذا إذا لم يكن فقد الشرايط مستنداً إلى ترك المشي وإلا
استقر عليه ، كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله
مثلا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب ، لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه ، وأما لو
شك في أن الفقد مستند إلى ترك المشي أولا ؟ فالظاهر عدم الاستقرار للشك في
تحقق الوجوب وعدمه واقعاً » .
أقول : إذا حصلت له الاستطاعة وشك في بقائها سواء خرج إلى الحج أو ترك ،
يجب عليه الخروج إليه وذلك لاستقرار سيرة العقلاء وبنائهم على بقاء سلامته ،
مضافاً إلى استصحاب بقائها ، فلو ترك المشي واتفق زوال الاستطاعة به ، لا يكون
معذوراً في ترك الحج ويشمله أخبار التسويف .
وكذا لو علم أنه إن ترك المشي يفقد الاستطاعة وشك في بقائها لو خرج ، يجب
عليه الخروج ، ولو ترك يستقر عليه الحج وذلك أيضاً لأصالة السلامة أو لاستصحاب
بقاء الصحة . وإذا علم أنه يفقد الاستطاعة في أحد الحالين ( إما في صورة خروجه
إلى الحج وإما في صورة تركه ) ولا يعلم الحال الذي يفقد فيه استطاعته ، فالظاهر أنه
لا يعتنى فيه بمثل أصالة السلامة .
نعم يمكن البناء على استصحاب السلامة والاستطاعة في صورة المشي ، ولا
يعارضه استصحابه في صورة الترك لعدم ترتب أثر عليه .
هذا كله في تكليفه قبل فقد الاستطاعة ، وأما بعده فالظاهر أن فقدها في
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 351
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥١