تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقال الشهيد في الدروس : » لو لم يجد هذه المستثنيات وملك ما لا يستطيع به صرف فيها ولا يجب الحج إذا لم يتسع المال . أما النكاح تزويجاً أو تسرياً فالحج مقدم عليه ، وإن شق تركه إلا مع الضرورة الشديدة » . ( 1 ) وقال سيد المدارك : » ولو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل مثله في العادة أو خشي منه حدوث مرض أو الوقوع في الزنا قدم النكاح ، كما صرح به العلامة في المنتهي » . ( 2 ) وقال في الحدائق : » ولم أقف في المسألة على خبر بالخصوص » . ( 3 ) أقول : لم أجد في كلام من قبل الشيخ ( رحمه الله ) ذكراً من هذه المسألة والجمع بين كلمات من تعرض لها وتحصيل مراداتهم لا يخلو من الإشكال - وأن تكلفه بعض أعاظم العصر ( 4 ) فإنهم بين من قدم الحج مصرحاً بعدم الفرق بين خشيته العنت وعدمها أو حصلت له المشقة بترك النكاح ، وبين من قيد ذلك بعدم الضرورة الشديدة والمشقة العظيمة ، ومنهم من قيده بحصول الضرر الشديد أو خوف حدوث المرض أو الوقوع في الزنا . ويختلف استدلالهم على ذلك أيضاً فيظهر من بعضهم أن تقديم الحج على النكاح لتقديم الواجب على المسنون مع أن النكاح أيضاً قد يجب ، ويظهر من بعضهم الاستدلال على ذلك بحصول الاستطاعة ، وكأن بعضهم تمسك بقاعدة نفي الضرر وبعضهم بنفي الحرج لرفع وجوبه إذا حصل الضرر والمشقة بترك النكاح ، ولعله لا يظهر دليل لاستثناء من استثنى من وجوب الحج خوف الوقوع في الزنا
هامش
( 1 ) الدروس : 1 / 311 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 7 / 44 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 14 / 108 . ( 4 ) مستمسك العروة : 10 / 88 .