وقال الشهيد في الدروس : » لو لم يجد هذه المستثنيات وملك ما لا يستطيع
به صرف فيها ولا يجب الحج إذا لم يتسع المال . أما النكاح تزويجاً أو تسرياً فالحج
مقدم عليه ، وإن شق تركه إلا مع الضرورة الشديدة » . ( 1 )
وقال سيد المدارك : » ولو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل مثله في
العادة أو خشي منه حدوث مرض أو الوقوع في الزنا قدم النكاح ، كما صرح به
العلامة في المنتهي » . ( 2 )
وقال في الحدائق : » ولم أقف في المسألة على خبر بالخصوص » . ( 3 )
أقول : لم أجد في كلام من قبل الشيخ ( رحمه الله ) ذكراً من هذه المسألة والجمع بين
كلمات من تعرض لها وتحصيل مراداتهم لا يخلو من الإشكال - وأن تكلفه بعض
أعاظم العصر ( 4 ) فإنهم بين من قدم الحج مصرحاً بعدم الفرق بين خشيته العنت
وعدمها أو حصلت له المشقة بترك النكاح ، وبين من قيد ذلك بعدم الضرورة
الشديدة والمشقة العظيمة ، ومنهم من قيده بحصول الضرر الشديد أو خوف
حدوث المرض أو الوقوع في الزنا .
ويختلف استدلالهم على ذلك أيضاً فيظهر من بعضهم أن تقديم الحج على
النكاح لتقديم الواجب على المسنون مع أن النكاح أيضاً قد يجب ، ويظهر من
بعضهم الاستدلال على ذلك بحصول الاستطاعة ، وكأن بعضهم تمسك بقاعدة نفي
الضرر وبعضهم بنفي الحرج لرفع وجوبه إذا حصل الضرر والمشقة بترك النكاح ،
ولعله لا يظهر دليل لاستثناء من استثنى من وجوب الحج خوف الوقوع في الزنا
هامش
( 1 ) الدروس : 1 / 311 .
( 2 ) مدارك الأحكام : 7 / 44 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 14 / 108 .
( 4 ) مستمسك العروة : 10 / 88 .