النكاح حرجاً عليه ، أم لا ، أو يجوز صرفه في النكاح إذا كان تركه حرجاً عليه ،
فيرتفع وجوب الحج بالحرج الرافع للأحكام ؟
قال الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف : » إذا وجد الراحلة ولزمه فرض الحج ولا زوجة له بدأ
بالحج دون النكاح سواء خشي العنت أو لم يخش ، وقال الأوزاعي : إن خشي العنت
فالنكاح أولى وإن لم يخف العنت فالحج أولى . وقال أصحاب الشافعي : ليس لنا فيه
نص ، غير أن الذي قاله الأوزاعي قريب .
دليلنا قوله تعالى ( ولله على الناس . . . ) وهذا قد استطاع ، فمن أجاز تقديم
النكاح عليه فعليه الدلالة . على أن الحج فرض عند وجود الزاد والراحلة وحصول
كمال الاستطاعة بلا خلاف ، وهو على الفور عندنا على ما سنبينه ، والنكاح مسنون
عند الأكثر فلا يجوز له العدول من الفرض إلى النفل إلا بدليل ، ( 1 ) وقال في المبسوط
أيضاً نحوه مختصراً . ( 2 )
وقال في التذكرة : لو احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم الحج ،
لأنه واجب والنكاح تطوع ويلزمه الصبر ، وقال بعض العامة : يقدم النكاح لأنه
واجب عليه ولا غنى به عنه ، فهو كنفقته ، ونمنع الوجوب ، ولو لم يخف العنت قدم
الحج إجماعاً » ( 3 ) وفي محكي تحريره : » أما لو حصلت المشقة العظيمة فالوجه
عندي تقديم النكاح . » ( 4 )
وقال في الشرايع : ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز
صرفه في النكاح وإن شق تركه ، وكان عليه الحج » . ( 5 )
هامش
( 1 ) الخلاف : 1 / 372 .
( 2 ) المبسوط : 1 / 298 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 302 .
( 4 ) تحرير الأحكام : 1 / 91 .
( 5 ) شرائع الأحكام : 1 / 165 .