العسر والحرج .
والظاهر أنه لا فرق بين أعيان الضروريات وأثمانها في الاستثناء ، فلا يجب -
كما عن الدروس ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وغيرهما - صرفها فيها ، وعن المدارك ( 3 ) أنه
استجوده إذا دعت الضرورة إليه ، إذاً لا فرق بين الصورتين لحصول الحرج والعسر
بصرف الأثمان في نفقة الحج كما يحصل ببيع الأعيان فوجوب صرف كل منهما
مرفوع بالحرج .
ثم على هذا المبنى هل يسقط الحج برفع وجوبه بالحرج إن تحمل المشقة
والحرج وادخر أثمان هذه المستثنيات ، فيه وجهان ،
من أن الحرج إنما يحصل بترك صرف الأثمان في هذه الضروريات ، سواء
حصل بادخارها أو بصرفها في الحج فهو مقدم عليه وحاصل لا محالة ، وإن لم
يصرفها في الحج ، فلا يكون الحرج الحاصل له بنفقتها في الحج رافعاً لوجوبه ، لأنه
لو لم ينفقها في الحج يدخرها ويتحمل الحرج فالحرج حاصل على كلتا الصورتين .
هذا مضافاً إلى أن الحرج مستند إلى ترك صرف الأثمان في الضروريات ، وهو
يحصل بادخار الأثمان أو إنفاقها في الحج ، وفرق ظاهر بين من ترك صرف الأثمان
في المستثنيات بصرفها في الحج وبين من صرفها في الحج وتُرِكَ به صرفها في
المستثنيات ، فإنه في الأول المقصود بصرفها في الحج ترك صرفها في المستثنيات
وفي الثاني المقصود صرفها في الحج الذي يترك به صرفها في المستثنيات دون أن
يكون مقصوداً بالأصالة ، والحرج الحاصل من الأول غير مستند إلى الحكم
هامش
( 1 ) الدروس : 1 / 311 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 1 / 69 .
( 3 ) مدارك الأفهام : 7 / 38 .