مكة كأطراف الشام ونحوها لما فيه من عظم المشقة وعدم جريان العادة به ، ولا
يتمكن من حمل الماء لدوابه في جميع الطريق ، والطعام بخلاف ذلك » . ( 1 )
وقال في المنتهى : » الزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول
ومشروب وكسوة ، فإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده
كذلك لزمه حمله ، وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها
على حسب العادة لم يجب حملهما وإلا وجب مع المكنة ، ومع عدمها يسقط
الفرض » . ( 2 )
وقال في موضع آخر : » وأما الماء فإن كان موجوداً في المواضع التي جرت العادة
بكونه فيها كعبد وعلبية وغيرهما وجب الحج مع باقي الشرائط ، وإن كان لا يوجد في
مواضعه لم يجب الحج وإن وجد في البلدان التي يوجد فيها الزاد ، والفرق بينهما قلة
الحاجة في الزاد وكثرتها في الماء ، وحصول المشقة بحمل الماء دون الزاد » ( 3 ) .
وظاهر هذه الكلمات أن وجوب الحمل يدور مدار عدم المشقة التي كانت
بالنسبة إلى الماء وعلف البهائم في تلك الأزمنة ، ولذا أفتى بعدم الوجوب فيهما
بخلاف الطعام .
وقال الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط : » أما الزاد إن وجده في أقرب البلدان إلى البر
فهو واجد ، وكذلك إن لم يجده إلا في بلده فيجب عليه حمله معه ما يكفيه لطول
طريقه إذا كان معه ما يحمل عليه ، وأما الماء فإن كان يجده في كل منزل أو في كل
منزلين فهو واجد ، وإن لم يجده إلا في أقرب البلدان إلى البر أو في بلده فهو غير
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 301
( 2 ) منتهى المطلب : 2 / 653 .
( 3 ) منتهى المطلب : 2 / 654 .