لسفره مما يحتاج إليه طعاماً كان أو لباساً أو شراباً .
وخصوصية الطعام - لأنه في الأكثر لا يوجد في الطريق دون الماء فإنه يوجد
في الأكثر في الطريق - لا توجب الفرق بين الطعام والشراب ، وصدق وجدانه للطعام
إذا كان واجداً له في بلده وعدم صدقه إذا لم يكن واجداً للشراب في المنازل
وواجداً له في بلده ، فالزاد ولو كان معناه الطعام أُريد منه ما هو أعم من كل ما يحتاج
إليه المسافر في سفره .
وهكذا لا يصح الفرق بين الطعام والماء في وجوب حملهما بعدم جريان العادة
على حمل الماء لنفسه ولراحلته فلا يكون واجداً له إذا لم يكن واجداً في المنازل
دون الطعام ، أو بوجود المشقة العظيمة في ذلك ، فإن عدم جريان العادة على حمل
الماء كان لوجوده في المنازل على حسب العادة ومع فقدانه فيحمله المسافر كما
يحمل طعامه وسائر ما يحتاج إليه في السفر ، فلا يكون بذلك هو فاقد الماء .
وأما وجود المشقة العظيمة فهو غير مطرد بالنسبة إلى جميع الأشخاص ، بل
يمكن منعها لإمكان حمل الماء على الروايا ، وفي عصرنا على السيارات ، نعم يجب
عليه ذلك إذا كان موسراً وكان عنده مال يتمكن به من حمل الماء ، وإلا لا يجب
عليه لفقد شرط الوجوب أي الاستطاعة ، وكيف كان فالأمر واضح والفرق ممنوع .
ثم إنه قال في المدارك : » المعتبر في القوت والمشروب تمكنه من تحصيلهما
إما بالشراء في المنازل أو بالقدرة على حملهما من بلده أو غيره » ( 1 ) .
وقال العلامة في التذكرة : » وإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وإن
لم يجد كذلك لزمه حمله ، وأما الماء وعلف البهايم فإن كان يوجد في المنزل التي
ينزلها على حسب العادة فلا كلام ، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله ، ولا من أقرب
البلدان إلى
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 7 / 39 .