تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
شرح
الحنفية - قالوا : إذا تغلب قوم من المسلمين على بلد ، وخرجوا عن طاعة الإمام يستحب للإمام أن يدعوهم إلى العود إلى الجماعة ، ويكشف عن شبهتهم التي أوجبت خروجهم ، لأن الإمام عليا رضي الله عنه فعل ذلك بأهل حرورا ، وليس ذلك بواجب بل مستحب ، لأنهم كمن بلغتهم الدعوة الإسلامية لا تجب دعوتهم ثانيا . وقالوا : ولا يبدأ الإمام بقتال البغاة حتى يبدؤه ، فإن بدؤه قاتلهم حتى يفرق جمعهم . وقيل : يجوز لنا أن نبدأ بقتالهم إذا تعسكروا ، واجتمعوا ، لأن الحكم يدار على الدليل وهو الاجتماع على قصد القتال ، والامتناع عن طاعته . لأنه لو انتظر حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع لتقوى شوكتهم وتكثر جمعهم خصوصا والفتنة يسرع إليها أهل الفساد ، وهم الأكثر ، فيدار على الدليل ضرورة لدفع شرهم ، وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ، ويتأهبون للقتال ينبغي له أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ، ويحدثوا توبة ، دفعا للشر ، بقدر الإمكان ، والمروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه ، من لزوم البيت من قوله : الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ، ويقعد في بيته لقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من فر من الفتنة أعتق الله رقبته من النار » وقال صلى الله عليه وسلم لواحد من الصاحبة « كن حلسا من أحلاس بيتك » رواه الحسن بن زياد ، فهو محمول على ما إذا لم يكن لهم إمام ، وما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قعدوا في الفتنة ، محمول على أنه لم يكن لهم قدرة ، ولا غناء ، أما إعانة الإمام العادل الحق ، فمن الواجب عند الغناء ، والقدرة ، لقوله تعالى * ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله ) * الآية . قالوا : فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم ، واتبع موليهم ، دفعا لشرهم ، كي لا يلحقوا بهم . وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ، ولم يتبع موليهم ، لاندفاع الشر بدون ذلك وهو المطلوب . الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : لا يجوز للإمام أن يبدأ بقتال أهل البغي حتى يبدؤا هم بالقتال ، لأنه لا يجوز قتل المسلم إلا دفعا ، وهم مسلمون لقوله تعالى : وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * بخلاف الكافر ، لأن نفس الكفر مبيح للقتل عندهم . الشافعية ، والحنابلة قالوا : لا يجوز الإجهاز على الجريح ، ولا اتباع المولى في حالتي الفئة وعدمها ، لأن القتال إذا تركوه بالتولية ، والجراحة المعجزة عنه ، لم يبق قتلهم دفعا ، ولما روى ابن أبي شيبة عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل : « لا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن » وأسند