شرح
قالوا : وإنما يكون مخالفوا الإمام بغاة بشرط حصول شوكة لهم ، بكثرة أو قوة ، بحيث يمكن مقاومة الإمام ، ويشترط تأويل يعتقدون به جواز الخروج عليه ، أو منع الحق المتوجه عليهم .
ويشترط ، أن يكون لهم مطاع فيهم ، يحصل به قوة لشوكتهم ، وإن لم يكن إماما منصوبا ، لأن الإمام علي رضي الله تعالى عنه ، قاتل أهل الجمل ، ولا أمام لهم ، وقاتل أهل صفين قبل نصب امامهم .
الحنفية - قالوا : إن الخارجين عن طاعة الإمام الحق أربعة أصناف .
أحدها : الخارجون بلا تأويل ، بمنعة وبلا منعة ، يأخذون أموال الناس ، ويقتلونهم ويخيفون الطريق وهم قطاع الطريق .
الثاني : قوم كذلك ، إلا أنهم لا منعة لهم ، لكن لهم تأويل فحكمهم حكم قطاع الطريق ، إن قتلوا قتلوا . إلخ .
الثالث : قوم لهم منعة وحمية خرجوا عليه بتأويل يرون انه على باطل كفر ، أو معصية توجب قتالهم بتأويلهم ، وهؤلاء يسمون بالخوارج ، يستحلون دماء المسلمين ، وأموالهم ، ويسبون نساءهم ، ويكفرون أصحاب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وحكمهم عند جمهور الفقهاء ، وجمهور أهل الحديث حكم البغاة .
المالكية - قالوا : يستتابون فان تابوا ، وإلا قتلوا دفعا لفسادهم ، لا لكفرهم ، لأنهم فسقة ، وليسوا كفارا في الراجح من قول العلماء المجتهدين ، وذهب بعض أهل الحديث إلى أنهم مرتدون ، لهم حكم المرتدين .
الرابع : قوم مسلمون خرجوا على الإمام العدل ، ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء المسلمين وسبي ذراريهم وهم البغاة . لأنهم إنما خالفوا بتأويل جائز باعتقادهم .
لكنهم مخطئون فيه ، فهم فسقة والأحاديث الواردة فيما يقتضي ذمهم كحديث « من حمل علينا السلاح فليس منا » وحديث « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية » فهو من خرج بلا تأويل .
قالوا : لو أظهر قوم رأي الخوارج المبتدعة الذين يكفرون من ارتكب كبيرة ، ويطعنون بذلك على الأئمة ، ولا يحضرون معهم الجمعة ، الجماعة . فهؤلاء يتركون ، ولا نكفرهم ولا نتعرض لهم ، إذا لم يخرجوا عن طاعة الإمام ، ولم يقاتلوا أحدا ، لأن اعتقاد الخوارج أن من أتي كبيرة كفر وحبط عمله ، وخلد في النار ، وإن دار الإمام صارت بظهور الكبائر فيها دار كفر وإباحة ، فطعنوا في الأئمة ، لأن الإمام علي كرم الله وجهه سمع رجلا من الخوارج في المسجد يقول : لا حكم إلا الله ورسوله ،